منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤٩ - باب انفعال الماء القليل بملاقاة النجاسة و عدم انفعال الكثير بها
صغارا فأصاب إناءه هل يصلح له الوضوء منه؟ فقال: إن لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا بأس، و إن كان شيئا بيّنا فلا تتوضّ منه، قال: و سألته عن رجل رعف و هو يتوضّأ فتقطر قطرة في إنائه هل يصلح الوضوء منه؟ قال: لا[١].
قلت: حمل جماعة من الأصحاب الحكم الأوّل في هذا الخبر على الشكّ في الوصول إلى الماء، و فيه تكلّف؛ و قال الشّيخ: نحمله على أنّه إذا كان ذلك الدّم مثل رؤوس الإبر الّتي لا تحسّ و لا تدرك فهو معفوّ عنه. و غفل عنه متأخّروا الأصحاب و فهم من هذا الكلام أنّه يرى للماء مع قليل الدّم خصوصيّة؛ و الّذي يختلج ببالي أنّ كلامه ناظر إلى القول الّذي يعزى إلى ابن إدريس حكايته عن بعض الأصحاب، من أنّه لا بأس بماء يترشّش على الثوب و البدن مثل رؤوس الإبر من النّجاسات، و أقلّه الالتفات إليه في الدّم، عملا بظاهر هذا الخبر، و لا ريب أنّ إثبات الخصوصيّة في ذلك للدّم أقرب إلى الاعتبار من إثباتها للماء، و قد اتّفقت كلمة المتأخّرين على حكاية خلاف الشّيخ هنا في مسائل الماء حيث اتّفق ذكره فيها، و بعد ملاحظة ما قلناه تبيّن أنّ حكايته في أحكام النّجاسات أنسب.
صحر محمّد بن الحسن، بإسناده عن أحمد بن محمّد- يعني ابن عيسى- عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن صفوان بن مهران الجمّال، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الحياض الّتي ما بين مكّة إلى المدينة، تردها السّباع، و تلغ فيها الكلاب، و تشرب منها الحمير و يغتسل فيها الجنب، و يتوضّأ منه، فقال: و كم قدر الماء؟ قلت: إلى نصف السّاق و إلى الرّكبة، فقال:
توضّأ منه.
قلت: حمل الشّيخ هذا الحديث على كون الماء بالغا حدّ الكثرة و
[١] الكافى نوادر طهارته: ١٦ و يدل على أن بعد العلم بالوقوع لا يصلح للطهارة لكن مع عدم العلم به لعدم الاستبانة مع احتمال الملاقاة أو اليقين به فلا بأس. و يمكن أن نقول: عدم البأس لاستصحاب طهارة الماء لعدم العلم بوصول الدم الماء و ان أيقن بوصوله الاناء.