منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤١٢ - باب مواقيت الفرائض الخمس و نوافل النهار
على حاله في غيرهما، و لعلّ الباعث على حكاية المنسوخ من غير تعرّض لبيان نسخه نوع من التّقيّة.
و لا يخفى أنّه على تقدير حمل الوقتين على الفضيلة و الإجزاء لا بدّ من المصير إلى النّسخ فيما دلّ الدّليل على امتداده زيادة عن القدر المذكور في هذه الرّوايات فلا بعد حينئذ فيما قلناه و لا محذور في اقتضائه النّسخ، لأنّه لازم على التّقديرين، و لا شكّ أنّ الواقع منه على التّقدير الّذي ذكرناه أقلّ منه على التّقدير الآخر، فيكون المصير إلى ما قلناه أولى، على أنّه يمكن حمل الوقتين على الإجزاء و الفضيلة بحيث يكون الأوّل للإجزاء و الثاني للفضيلة في الجملة على عكس المعروف فيهما و طبق ما مرّ في أخبار الظّهرين، و يكون استثناء المغرب من ذلك مبنيّا على أنّ أوّل وقتها ذهاب الحمرة المشرقيّة، فإنّه على هذا التّقدير يكون وقتها للإجزاء و الفضيلة واحدا.
و أما على القول بأنّ أوّله سقوط القرص فيأتي فيه نظير ما سبق من المنافاة لما دلّ على أفضليّة تأخيرها إلى ذهاب الحمرة، و هو أيضا ممّا لا يعرف فيه بين الأصحاب خلاف، فتساوي غيرها من الفرائض في تحقّق الوقتين للإجزاء و الفضيلة.
و يشكل وجه الاستثناء لها من بينها، و يندفع بمثل ما قلناه هناك، من أنّ قيام الدّليل على تغيّر الحكم يوجب المصير إلى النّسخ، و حمل ما تضمّن حكاية المنسوخ من دون البيان على اقتضاء التّقية لذلك، و إذا تبيّن كون التّوقيت المذكور واقعا على أحد الوجهين اللّذين قد أوضحناهما، فالحكم بوحدة وقت المغرب إنّما هو باعتبار اتّحاد الوقت المأمور بها فيه، و تعدّده في باقي الفرائض على حسب ما وقع في ابتداء التّوقيت لا مطلقا.
ثمّ ان الوجه في مساعدة الاعتبار على [صحّة] ما دلّت عليه الرّوايات الّتي ذكرناها من البيان للإجمال الواقع في الحكم بوحدة الوقت المذكور هو أنّ إطلاق الوقتين لا يتمحّض بمجرّده لإرادة الفضيلة و الإجزاء على النّهج