منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٧١ - «باب الاسئار»
ذلك الماء و اغسله بالتّراب أوّل مرّة ثمّ بالماء.
قلت: قال الجوهريّ: الرّجس: القذر، ثمّ حكى عن الفرّاء أنّه قال:
إذا قالوا: النّجس مع الرّجس أتبعوه إيّاه، فقالوا: رجس نجس- بالكسر-.
و روى الشّيخ أبو جعفر الكلينيّ- رحمه اللّه-، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن إسماعيل، عن عليّ بن الحكم، عن شهاب بن عبد ربّه، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرّجل الجنب يسهو فيغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها: أنّه لا بأس إذا لم يكن أصاب يده شيء[١].
و في طريق هذا الخبر نوع إشكال و لكن الّذي يقوى في نفسي أنّه من الصحيح المشهوريّ، و أنّ رواية محمّد بن يحيى فيه عن محمّد بن إسماعيل بواسطة أحمد بن محمّد، و أنّ عدم التعرّض لها من جملة مواضع السّهو الواقع في الأخبار بكثرة، و قد مرّ آنفا في باب المستعمل حديث بهذا الإسناد شاهد لما قلناه[٢].
ن: محمّد بن يعقوب الكلينيّ- رحمه اللّه- عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن زرارة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: إنّ في كتاب عليّ عليه السّلام: أنّ الهرّ سبع فلا بأس بسؤره؛ فإنّي لأستحي من اللّه أن أدع طعاما لأنّ هرّا أكل منه[٣].
قلت: قد سبق في رواية الشّيخ لهذا الخبر «أنّي لاستحيي» بيائين و في رواية الكلينيّ بياء واحدة. قال الجوهريّ: استحياه، و استحيا منه بمعنى من الحياء و يقال: استحيت بياء واحدة، و أصله استحييت [مثل استعييت] فأعلّوا الياء الأولى و ألقوا حركتها على الحاء قبلها فقالوا: استحيت كما قالوا: استعيت استثقالا لما دخلت عليها الزّوائد، قال سيبويه: حذفت لالتقاء الساكنين لأنّ الياء الأولى تقلب ألفا لتحرّكها، قال: و إنّما فعلوا ذلك حيث كثر في كلامهم، و قال [أبو عثمان] المازنيّ: لم تحذف لالتقاء الساكنين لأنّها لو حذفت
[١] الكافى باب الرجل يدخل يده فى الاناء تحت رقم ٣.