منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٣ - كلمتنا
إمّا بالتواتر من طريق الإشاعة و الإذاعة، أو بأمارة و علامة دلّت على صحّتها، و صدق رواتها؛ فهي موجبة للعلم، مقتضية للقطع، و إن وجدناها مودعة في الكتب بسند مخصوص معيّن من طريق الآحاد.
و غير خاف أنّه لم يبق لنا سبيل إلى الاطّلاع على الجهات الّتي عرفوا منها ما ذكروا حيث حظّوا بالعين و أصبح حظّنا الأثر، و فازوا بالعيان، و عوّضنا عنه بالخبر؛ فلا جرم انسدّ عنّا باب الاعتماد على ما كانت لهم أبوابه مشرعة، و ضاقت علينا مذاهب كانت المسالك لهم فيها متّسعة، و لو لم يكن إلّا انقطاع طريق الرّواية عنّا من غير جهة الإجازة الّتي هي أدنى مراتبها لكفى به سببا لإباء الدّراية على طالبها.
و أنا أرجو من كرم اللّه تعالى الإمداد بالمعونة على ما أنا بصدده في هذا الكتاب من بذل الجهد في استدراك مافات، و صرف الوكد[١] إلى إحياء هذا الموات، ليكون مفتاحا لباب الدّراية الأشب[٢]، و معوانا على بناء ربع الرّواية الخرب، و مثابة يتبوّؤها المستعدّون لاستنباط الأحكام، و يلتقط منها المجتهدون درر الفوائد الموضوعة على طرف الثّمام[٣] و مفازة تنجيني من أخطار الآثام، و تلحقني بالصّالحين في درجات دار السّلام، و اعتمدت فيه إيثار سلوك [سبيل] الإختصار مع التزام الإشارة في موضع الإشكال إلى ما به ينحلّ، و التنبيه في محلّ التعارض على طريق الجمع حرصا على توفّر الرّغبة في تصحيحه و ضبطه، و حذرا من تطرّق الملل إلى الاشتغال بقراءته و درسه.
[١] الوكد- بالضم-: السعى( منه رحمه اللّه).