منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٤٨ - باب صفة الوضوء
«قال: الوضوء مثنى مثنى»[١] و نصّ العلّامة على كونه من الصّحيح في المنتهى و المختلف.
و التّحقيق أنّه ليس بصحيح لأنّ صفوان إن كان هو ابن مهران كما يقتضيه ظاهر الرّواية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام بغير واسطة فينبغي أن يكون أحمد بن محمّد هو ابن أبي نصر، لأنّه الّذي يروي عن ابن مهران بغير واسطة، و أمّا ابن عيسى فروايته عنه إنّما هي بالواسطة، و كذا ابن خالد، و احتمال إرادة غير هؤلاء من أحمد بن محمّد لو أمكن لم يجد شيئا في [جهة] الغرض المطلوب الّذي هو صحّة الطريق. ثمّ إنّ إرادة ابن أبي نصر ينافي الصّحّة من جهة أنّ طريق الشّيخ في الفهرست إلى أحد كتابيه ليس بصحيح، و لم يعلم أخذ الشّيخ له من أيّهما كان، و إرادة ابن عيسى- و كأنّها أظهر، أو ابن خالد و هي بعيدة[٢]- توجب القطع بثبوت الواسطة[٣] و عدم ذكرها، و قد تتبّعت الواسطة بين ابن عيسى و بينه فوجدتها في بعض الطّرق ابن أبي نصر، و في أبواب المياه من ذلك حديث، و في بعضها عليّ بن الحكم، و في بعض آخر عبد الرّحمن بن أبي نجران، و لو تحقّق الانحصار في هؤلاء لم يكن ترك الواسطة بضائر لكنّي لم أتحقّقه، و إن كان صفوان هو ابن يحيى فروايته عن أبي عبد اللّه عليه السّلام إنّما تكون بواسطة، فعدم ذكرها ينافي الصّحّة.
و اعلم أنّ ما دلّ عليه الخبران المذكوران من «أنّ الوضوء مثنى مثنى» يخالف بظاهره ما مرّ في حكاية وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و قد حمله الشّيخ و جماعة على استحباب تثنية الغسل، و هو لا يدفع المخالفة عند التّحقيق و المتّجه حمله على التّقيّة لأنّ العامّة تنكر الوحدة، و تروى في أخبارهم التّثنية، و يحتمل أن يراد تثنية الغرفة على طريق نفي البأس لا إثبات المزيّة، و في بعض أخبار
[١] التهذيب تحت رقم ٥٨، و الاستبصار فى عدد مرات الوضوء تحت رقم ٦.