منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٣٥ - الفائدة السادسة في بيان تمييز من التبس من الأسماء المشتركة في الرواة
و قد وقع على جماعة من المتأخّرين الإشكال في هذا الباب؛ و الطريق إلى معرفة المراد فيه تتبّع تلك الأسانيد في تضاعيف الأبواب فإنّها لا محالة توجد مفصّلة في عدّة مواضع يكون النّاقل لها قد أخذها فيها بالصّورة الّتي كانت عليها في الكتاب الأوّل، و تعرّف حال بعض أسانيد حديثنا من بعض في هذا الباب و غيره هو مقتضى الممارسة التامّة له، إذ يعلم بها أنّ أكثر الطّرق متّحدة في الأصل، و أنّ التعدّد طار عليها، فيستعان ببعضها على بعض في مواضع الشكّ و محالّ اللّبس.
و ممّا يعين على ذلك أيضا في كثير من الموارد مراجعة كتب الرّجال المتضمّنة لذكر الطّرق كالفهرست، و كتاب النجاشيّ؛ و تعاهد ما ذكره الصّدوق- رحمه اللّه- من الطّرق إلى رواية ما أورده في كتاب من لا يحضره- الفقيه، و للتضلّع من معرفة الطّبقات في ذلك أثر عظيم، و العجب من غفلة الجماعة عن هذا مع وضوحه؛ و ليت شعري كيف جوّزوا على أولئك الأجلّاء الثّقات و الفضلاء الأثبات أن يكونوا تعمّدوا ذلك الإطلاق لا لغرض مع ما فيه من التعمية و التعرّض للالتباس و أيّ غرض يتصوّر هناك سوى ما ذكرناه؟!.
اذا تقرر هذا فاعلم أنّ ممّا وقع عليهم فيه الاشتباه و ليس محلا له عند الماهر رواية الحسين بن سعيد، عن حمّاد؛ و رواية محمّد بن عليّ بن محبوب، عن العبّاس؛ و المراد فيها حمّاد بن عيسى و العبّاس بن معروف، بلا إشكال.
و من ذلك ما يتكرّر في الطّرق من رواية العلاء، عن محمّد، و هما ابن رزين و ابن مسلم بغير شكّ.