منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٠٠ - «باب ما تطهره الارض»
لكونه مزيلا للعين، و هذا القدر من الخروج عن ظاهر اللّفظ- لضرورة الجمع بينه و بين الخبر السّابق، حيث صرّح فيه بعدم الحاجة إلى المشي فضلا عن اعتبار مقدار معيّن منه- لا ريب في جوازه على أنّ في قوله: «أو نحو ذلك» دلالة على ما قلناه.
ن: محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن محمّد بن مسلم، قال: كنت مع أبي جعفر عليه السّلام إذ مرّ على عذرة يابسة فوطىء عليها فأصابت ثوبه، فقلت: جعلت فداك قد وطئت على عذرة فأصابت ثوبك، فقال: أليس هي يابسة؟ فقلت: بلى، فقال: لا بأس، إنّ الأرض تطهّر بعضها بعضا[١].
قلت: لا يخفى أنّ قوله «إنّ الأرض- الخ» لا ينتظم مع نفي البأس إذ لا دخل للأرض في الحكم المسئول عنه، فهو كلام مستقلّ أفاده الإمام عليه السّلام لمحمّد بن مسلم و لعلّه كان مفصولا عن الأوّل نطقا أو بواو الاستيناف فسقطت من سهو النّاسخين.
و وجه المناسبة في إيراده مع الكلام الأوّل واضح و هو التّنبيه على أنّ العذرة لو كانت رطبة لكان الأمر بالنسبة إلى الوطي عليها سهلا أيضا لأنّ الأثر الحاصل منها في النّعل أو القدم يطهّر بالأرض، و كان معنى «تطهّر بعضها بعضا» أنّ النّجاسة الحاصلة في أسفل القدم و ما هو بمعناه من الوطي على الموضع النّجس منها و علوق شيء منه بأحدها كما هو الغالب يزول بالوطي على موضع آخر منها بحيث تذهب تلك الأجزاء الّتي علّقت بالمحلّ فسمّى إزالة الأثر الحاصل منها في المحلّ تطهيرا لها توسّعا، كما يقال: الماء يطهّر البول مثلا، و على هذا يختصّ الحكم المستفاد من هذه العبارة بالنّجاسة الحاصلة من الأرض المنجّسة و لا ضير فيه؛ إذ حكم غيرها يؤخذ من محلّ آخر. و قد رويت العبارة المذكورة من طريقين آخرين فيهما ضعف لكنّها وقعت هناك
[١] الكافى كتاب الطهارة باب الرجل يطأ العذرة تحت رقم ٢.