الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٧٥ - مصرف زكاة الفطر وكونها خاصة بالمسلمين
رضي الله عنه طالبهم بالزكاة وقاتلهم عليها وقال : والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها .
ووافقه الصحابة على هذا ، ولان ما للامام قبضه بحكم الولاية لا يجوز دفعه إلى المولى عليه كولي اليتيم وللشافعي قولان كالمذهبين ولنا على جواز دفعها بنفسه أنه دفع الحق إلى مستحقه الجائز تصرفه فأجزأه كما لو دفع الدين إلى غريمه وكزكاة الاموال الباطنة والآية تدل على أن للامام أخذها ولا خلاف فيه ومطالبة أبي بكر لهم بها لكونهم لم يؤدوها إلى أهلها ولو أدوها إلى أهلها لم يقاتلهم عليها لان ذلك مختلف في إجزائه ولا يجوز المقاتلة من أجله وانما يطالب الامام بحكم الولاية والنيابة عن مستحقها ، فإذا دفعها إليهم جاز لانهم أهل رشد بخلاف اليتيم وأما وجه فضيلة دفعها بنفسه فلانه إيصال للحق إلى مستحقه مع توفير أجر العمالة وصيانة حقهم عن خطر الجناية ، ومباشرة تفريج كربة مستحقها واغنائه بها مع اعطائها للاولى بها من محاويج أقاربه وذوي رحمه وصلة رحمه بها فكان أفضل كما لو لم يكن اخذها من أهل العدل ، فان قيل فالكلام في الامام العادل والخيانة مأمونة في حقه ، قلنا الامام لا يتولى ذلك بنفسه وانما يفوضه إلى نوابة فلا تؤمن منهم الخيانة ، ثم ربما لا يصل إلى المستحق الذي قد علمه المالك من أهله وجيرانه شئ منها وهم أحق الناس بصلته وصدقته ومؤاساته ، وقولهم إن أخذ الامام يبرئه ظاهرا وباطنا ، قلنا يبطل هذا بدفعها إلى غير العادل فانه يبرأ أيضا وقد سلموا أنه ليس بأفضل ، ثم إن البراءة الظاهرة تكفي وقولهم إنه تزول به التهمة ، قلنا متى أظهرها زالت التهمة سواء أخرجها بنفسه أو دفعها إلى الامام ، ولا يختلفالمذهب أن دفعها إلى الامام جائز سواء كان عادلا أو غير عادل ، وسواء كانت من الاموال الظاهرة أو الباطنة ، ويبرأ بدفعها سواء تلفت في يد الامام أو لا ، أو صرفها في مصارفها أو لم يصرفها ، لما ذكرنا عن الصحابة رضي الله عنهم ، ولان الامام نائب عنهم شرعا فبرئ بدفعها إليه كولي اليتيم إذا قبضها