الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٤١ - عدم تحديد سفر القصر وإن طال
يفرق بينهما بأن العفو عن العمل الكثير لا يختص الامامة بل هو في حال الانفراد أيضا فلم يؤثر الانفراد في نفسه بخلاف تقدم الامام
( مسألة )
( وهل لطالب العدو الخائف فواته الصلاة كذلك ) على روايتين : احداهما له ذلك كالمطلوب سواء ، روي ذلك عن شر حبيل بن حسنة وهو قول الاوزاعي لما روى عبد الله بن أنيس قال بعثني رسول الله صلى الله عليه إلى خالد بن سفين الهذلي فقال اذهب فاقتله .
فرأيته وحضرت صلاة العصر ، فقلت اني لاخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومأ ايماء نحوه .
وذكر الحديث رواه أبو داود وظاهر حاله أنه أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم أو كان قد علم جواز ذلك فانه لا يظن به أن يفعل ذلك مخطئا وهو رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يخبره بذلك ولا يسأل عن حكمه .
وقال شر حبيل بن حسنة لا تصلوا الصبح إلا على ظهر ، فنزل الاشتر فصلى على الارض فمر به شر حبيل فقال مخالف خالف الله به .
قال فخرج الاشتر في الفتنة ولانها احدى حالتي الحرب أشبهت حالة الهرب ولان فوات الكفارضرر عظيم فأبيحت صلاة الخوف عند فواته كالحالة الاخرى والثانية ليس له أن يصلي الا صلاة آمن وهذا قول أكثر أهل العلم لان الله تعالى قال : ( فان خفتم فرجالا أو ركبانا ) فشرط الخوف وهذا غير خائف ولانه آمن فلزمته صلاة الآمن كما لو لم يخش فواتهم ، وهذا الخلاف فيمن يأمن رجوعهم عليه ان تشاغل بالصلاة ويأمن على أصحابه .
فأما الخائف من ذلك فحكمه حكم المطلوب على ما بينا
( مسألة )
( ومن أمن في الصلاة أتم صلاة آمن ، وان ابتدأها آمنا ثم خاف أتم صلاة خائف ) متى صلى بعض الصلاة في حال شدة الخوف مع الاخلال بشئ من واجباتها كالاستقبال وغيره فأمن في أثنائها أتمها آتيا بواجباتها ، فإذا كان راكبا إلى غير القبلة نزل مستقبل القبلة ، وان كان ماشيا وقف واستقبل القبلة وبنى على ما مضى لان ما مضى من صلاته كان صحيحا قبل الامن فجاز