الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠ - المقدم في امامة الصلاة
لان في بعض الفاظ حديث أبي مسعود " فان كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سلما " ولان الاسلام أقدممن الهجرة فإذا قدم بالهجرة فأولى أن يتقدم بالاسلام فإذا استووا في جميع ذلك قدم أشرفهم والشرف يكون بعلو النسب وبكونه أفضل في نفسه وأعلاهم قدرا لقول النبي صلى الله عليه وسلم " قدموا قريشا ولا تقدموها " فان استووا في هذه الخصال قدم اتقاهم لانه أشرف في الدين وأفضل وأقرب إلى الاجابة وقد جاء " إذا أم الرجل القوم وفيهم من هو خير منه لم يزالوا في سفال " ذكره الامام أحمد في رسالته ويحتمل تقديم الاتقى على الاشرف لان شرف الدين خير من شرف الدنيا وقد قال الله تعالى ( إن اكرمكم عند الله أتقاكم ) فان استووا في هذا كله اقرع بينهم نص عليه لان سعدا أقرع بين الناس في الآذان يوم القادسية فالامامة أولى ولانهم تساووا في الاستحقاق وتعذر الجمع فأقرع بينهم كسائر الحقوق وان كان أحدهما يقوم بعمارة المسجد وتعاهده فهو أحق به وكذلك ان رضي الجيران أحدهما دون الآخر قدم به ولا يقدم بحسن الوجه لانه لا مدخل له في الامامة ولا أثر له فيها وهذا كله تقديم استحباب لا تقديم اشتراط ولا ايجاب بغير خلاف علمناه