الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٨٠ - الخطبة لصلاة الكسوفين
عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال " إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة حتى تتجلى " فجعل الانجلاء غاية للصلاة ولان الصلاة انما سنت رغبة إلى الله في ردها فإذا حصل ذلك حصل مقصود الصلاة وان تجلت وهو في الصلاة أتمها خفيفة لان المقصود التجلى وقد حصل ، وان استترت الشمس والقمر بالسحاب وهما منكسفان صلى لان الاصل بقاء الكسوف ، وان تجلى السحاب عن بعضها فرأوه صافيا صلوا ولان الباقي لا يعلم حاله ، وان غابت الشمس كاسفة أو طلعت على القمر وهو خاسف لم يصل لانه قد ذهب وقت الانتفاع بنورهما ، وان غاب القمر ليلا فقال القاضي يصلي لانه لم يذهب وقت الانتفاع بنوره ، ويحتمل أن لا يصلي لان ما يصلى له قد غاب أشبه ما لو غابت الشمس ، فان لم يصل حتى طلع الفجر الثاني ولم يغب أو ابتدأ الخسف بعد طلوع الفجر وغاب قبل طلوع الشمس ففيه احتمالان ذكرهما القاضي : احدهما لا يصلي لان القمر آية الليل وقد ذهب الليل أشبه إذا طلعت الشمس ، والثاني يصلي لان الانتفاع بنوره باق أشبه ما قبل الفجر ، وان فرغ من الصلاة والكسوف قائم لم يصل صلاة أخرى واشتغل بالذكر والدعاء لان الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه لم يزد على ركعتين ( فصل ) وإذا اجتمع مع الكسوف صلاة أخرى كالجمعة والعيد أو الوتر أو صلاة مكتوبة بدأ بأخوفهما فوتا ، فان خيف فوتهما بدأ بالواجبة ، فان لم يكن فيهما واجبة بدأ بالكسوف لتأكده ، ولهذا تسن