الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٩٢ - فروع في الغنى الذي يوجب الزكاة والذي يمنع اخذها
" أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم " فجعل الاغنياء من تجب عليهم الزكاة وإذا كان غنيا لم يكن له الاخذ من الزكاة للخبر ولنا أنه لا يملك ما يغنيه ولا يقدر على كسب ما يكفيه فجاز له الاخذ من الزكاة كما لو كان ما يملكه لا تجب فيه الزكاة ، ولانه فقير فجاز له الاخذ لان الفقر عبارة عن الحاجة ، قال الله تعالى ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ) وقال الشاعر :
واني إلى معروفها لفقير
أي محتاج وهذا محتاج فقيرا غير غني ، ولانه لو كان ما يملكه لا زكاة
فيه لكان فقيرا ولا فرق في دفع الحاجة بين المالين ، فأما الخبر فيجوز أن
يكون الغنى الموجب للزكاة غير الغنى المانع منها لما ذكرنا من المعنى فيكون
المانع منها وجود الكفاية والموجب لها ملك النصاب جمعا بين الادلة
( فصل) فان ملك غير الاثمان ما يقوم بكفايته كمن له مكسب يكفيه أو أجرة
عقار أو غيره فليس له الاخذ من الزكاة وهذا قول الشافعي واسحاق وأبي عبيد
وابن المنذر .
وقال أبو حنيفة وأصحابهإن كان المال مما لا تجب فيه الزكاة جاز الدفع إليه إلا أن أبا يوسف قال : إن دفع إليه الزكاة فهو قبيح وأرجو أن يجزئه لانه ليس بغني لما ذكرنا لهم في المسألة قبلها ولنا ما روى الامام احمد ثنا يحيى بن سعيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عدي بن الخيار عن رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه الصدقة فصعد فيهما النظر فرأهما جلدين فقال " إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب " قال احمد : ما أجوده من حيث .
وقال هو أحسنها اسنادا ، ولان له ما يغنيه عن الزكاة فلم يجز الدفع إليه كما لك النصاب
( مسألة )
( وإن كان من الاثمان فكذلك في إحدى الروايتين والاخرى إن ملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب فهو غني ) لا يجوز دفع الصدقة إلى غني لاجل الفقر والمسكنة بغير خلاف لان الله تعالى جعلها للفقراء والمساكين والغني غير داخل فيهم ولقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تحل الصدقة لغني ولا لقوي مكتسب