الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧١١ - اعطاء صدقة التطوع والوصايا والنذور لبني هاشم
أعطوا من خمس الخمس أو لم يعطوا لعموم النصوص ، ولان منعهم من
الزكاة لشرفهم وشرفهم باق فيبقى المنع ، فان أعطوا منها لغزو أو حمالة جاز
ذلك ذكره شيخنا ، وإن كان الهاشمي عاملا ، أو غارما لم يجزئه الاخذ في أظهر
الوجهين وقد ذكرنا ذلك
( فصل) وحكم مواليهم حكمهم عند احمد رحمه الله .
وقال أكثر أهل العلم : يجوز الدفع إليهم لانهم ليسوا بقرابة النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمنعوا الصدقة كسائر الناس ولنا ما روى أبو رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة فقال لابي رافع اصحبني كيما تصيب منها ، فقال لا حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسأله ، فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال " إنا لا تحل لنا الصدقة ، وإن موالي القوم منهم " أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن صحيح ، ولانهم ممن يرثه بنو هاشم بالتعصيب فلم يجز دفع الصدقة إليهم كبني هاشم وقولهم انهم ليسوا بقرابة ، قلنا هم بمنزلة القرابة بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم " الولاء لحمة كلحمة النسب " ويثبت فيهم حكم القرابة من الارث والعقل والنفقة فلا يمتنع ثبوت حكم تحريم الصدقة فيهم ( فصل ) وروى الخلال باسناده عن أبي مليكة أن خالد بن سعيد بن العاص بعث إلى عائشة سفرة من صدقة فردتها وقالت : انا آل محمد لا تحل لنا الصدقة .
وهذا يدل على تحريمها على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم
( مسألة )
( ويجوز لبني هاشم الاخذ من صدقة التطوع ، ووصايا الفقراء ، والنذور وفي الكفارة وجهان ) قال احمد رحمه الله في رواية ابن القاسم انما لا يعطون من الصدقة المفروضة فأما التطوع فلا ، وعن احمد رواية أخرى أنهم يمنعون من صدقة التطوع أيضا لعموم قوله عليه السلام " انا لا تحل لنا الصدقة " والاول أظهر ، فان النبي صلى الله عليه وسلم قال " المعروف كله صدقة " متفق عليه ، وقال الله تعالى ( فمن تصدق به فهو كفارة له ) وقال تعالى ( فنطرة إلي ميسرة ، وأن تصدقوا خير لكم ) ولا خلاف في اباحة إيصال المعروف إلى الهاشمي والعفو عنه وانظاره .
وقال أخوة يوسف ( وتصدق علينا ) والخبر أريد به صدقة الفرض لان الطلب كان لها والالف واللام تعود إلى المعهود ، وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أنه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة ، فقلت له أتشرب من الصدقة !فقال انما حرمت علينا الصدقة المفروضة [١] ، ويجوز أن يأخذوا من الوصايا للفقراء ومن النذور لانهما تطوع فأشبه ما لو وصى لهم ، وفي الكفارة وجهان ( أحدهما ) يجوز لانها ليست بزكاة ولا هي أوساخ الناس فأشبهت صدقة التطوع ( والثاني ) لا يجوز لانها واجبة لايجابه على نفسه أشبهت الزكاة
[١] بقي ان تعليل تحريم الصدقة عليهم بأنها من أوساخ أظهر في صدقة التطوع لما فيها من المنة بكونها اختيارية .
وزكاة مال حق في النصاب .
وتسمية المعروف صدقة مجاز واخوة يوسف لم تكن الصدقة محرمة عليهم .
وتقدم مثل هذا في حواشي المغن