الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٦٧ - مصرف زكاة الفطر وكونها خاصة بالمسلمين
أفضل من التمر فلم ينكره بن عمر وانما عدل عنه اتباعا لاصحابه وسلوك طريقتهم ولهذا عدل نصف صاع منه بصاع من غيره وتفضيل التمر انما كان لاتباع الصحابة فيبقى فيما عداه على قضية الدليل ويحتملأن يكون الافضل بعد التمر ما كان أعلا قيمة وأكثر نفعا لما ذكرنا من الحديث
( مسألة )
( ويجوز أن يعطي الجماعة ما يلزم الواحد والواحد ما يلزم الجماعة )
أما إعطاء الجماعة ما يلزم الواحد فلا نعلم فيه خلافا إذا أعطى من كل صنف
ثلاثة لانه دفع الصدقة إلى مستحقها وأما إعطاء الواحد ما يلزم الجماعة فان
الشافعي ومن وافقه أوجبوا تفريق الصدقة على ستة أصناف من كل صنف ثلاثة وقد
روي مثل هذا عن أحمد وسنذكر ذلك فيما بعد هذا الباب إن شاء الله تعالى
وظاهر المذهب الجواز وبه قال مالك وأبو ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر لانها
صدقة لغير معين فجاز صرفها إلى واحد كالتطوع
( فصل) ومصرف صدقة الفطر مصرف سائر الزكوات لعموم قوله تعالى ( انما
الصدقات للفقراء ) الآية ولانها زكاة أشبهت زكاة المال فلا يجوز دفعها إلى
من لا يجوز دفع زكاة المال إليه وبهذا قال مالك والليث والشافعي وأبو ثور
وقال أبو حنيفة يجوز وعن عمرو بن ميمون وعمرو بن شرحبيل ومرة الهمداني انهم
كانوا يعطون منها الرهبان ولنا انها زكاة فلم يجز دفعها إلى غير المسلمين
كزكاة المال ، وزكاة المال لا يجوز دفعها إلى غير المسلمين اجماعا قال ابن
المنذر : أجمع أهل العلم على انه لا يجوز أن يعطي من زكاة المال احدا من
أهل الذمة ( فصل ) فان دفعها إلى مستحقها فأخرجها آخذها إلى دافعها أو جمعت
الصدقة عند الامام ففرقها على أهل السهمان فعادت إلى انسان صدقته فاختار
القاضي جواز ذلك قال لان أحمد نص فيمن له نصاب من الماشية والزروع أن
الصدقة تؤخذ منه وترد إليه إذا لم يكن له قدر كفايته وهو مذهب الشافعي لان
قبض الامام أو المستحق ازال ملك المخرج وعادت إليه بسبب آخر أشبه ما لو عاد