الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥ - الاحق بالامامة
باقامة الجماعة فيه ويحصلها لمن يصلي فيه فيحصل له ثواب عمارة المسجد ويحضلها لمن لا يصلي فيه وذلك معدوم في غيره ، وكذلك إن كانت تقام فيه مع غيبته إلا ان في قصد غيره كسر قلب إمامه وجماعته فجبر قلوبهم أولى
( مسألة )
( ثم ما كان أكثر جماعة ثم في المسجد العتيق ) فان عدم ما ذكرنا في المسألة التي قبلها ففعلها فيما كان أكثر جماعة أفضل لقول النبي صلى الله عليه وسلم " صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى " رواه الامام أحمد في المسند فان تساويا في الجماعة فالمسجد العتيق أفضل لان الطاعة فيه أسبق والعبادة فيه أكثر .
وذكر أبو الخطاب أن فعلها في المسجد العتيق أفضل وان قل الجمع فيه لذلك والاول أولى لما ذكرنا من الحديث
( مسألة )
( وهل الاولى قصد الابعد أو الاقرب ) على روايتين .
إحداهما قصد الابعد أفضل لتكثر خطاه في طلب الثواب فتكثر حسناته ولما روى أبو موسى قال قال النبي صلى الله عليهوسلم " أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى " رواه البخاري والثانية قصد الاقرب لان له جوارا فكان أحق بصلاته كما أن الجار أحق بهدية جاره ومعروفه لقوله عليه السلام " لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد "
( مسألة )
( ولا يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب إلا باذنه ) لان الامام الراتب بمنزلة صاحب البيت وهو أحق لقوله عليه السلام " لا يؤمن الرجل الرجل في بيته إلا باذنه " وقد روي عن ابن عمر انه أتى أرضا وعندها مسجد يصلي فيه مولى لابن عمر فصلى معهم فسألوه أن يصلي بهم فأبى وقال صاحب المسجد أحق ، إلا أن يتأخر لعذر فيصلي غيره لان أبا بكر صلى حين غاب النبي صلى الله عليه وسلم وفعل ذلك عبد الرحمن بن عوف فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أحسنتم "
( مسألة )
( فان لم يعلم عذره انتظر وروسل ) إلا أن يخشى خروج الوقت فيقدم غيره لئلا يفوت الوقت