الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٥٠ - زكاة الفطر ومن تلزم المرء فطرتهم
احداهما لا يلزمه اختارها ابن عقيل لانها طهرة فلا تجب على من يعجز عن بعضها كالكفارة والثانية يلزمه إخراجه لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا أمرتكم بامر فاءتوا منه ما استطعتم " ولانها طهرة فوجب منها ما قدر عليه كالطهارة بالماء ولان بعض الصاع يخرج بمن العبد المشترك فجاز أن يخرج عن غيره كالصاع
( مسألة )
( ويلزمه فطرة من يمونه من المسلمين ) .
إذا وجد ما يؤدي عنهم لحديث ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر عن كل صغير وكبير حر وعبد ممن تمونون
( فصل) والذين يلزم الانسان فطرتهم ثلاثة أصناف الزوجات والعبيد
والاقاربفاما الزوجات فتلزمه فطرتهن في قول مالك والليث والشافعي وإسحق ،
وقال أبو حنيفة والثوري وابن المنذر لا تجب عليه وعلى المرأة فطرة نفسها
لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " صدقة الفطر على كل ذكر وأنثى " ولانها
زكاة فوجبت عليها كزكاة مالها ولنا الخبر الذي رويناه ولان النكاح سبب تجب
به النفقة فوجبت به الفطرة كالملك والقرابة بخلاف زكاة المال فانها لا
تتحمل بالملك والقرابة ، فان كان لامرأته من يخدمها بأجره فليس على الزوج
فطرته لان الواجب الاجر دون النفقة وإن كان لها نظرت ، فان كانت ممن لا يجب
لها خادم فليس عليه نفقة خادمها ولا فطرته وإن كانت ممن يخدم مثلها فعلى
الزوج أن يخدمها ثم هو مخير بين أن يشتري لها خادما أو يكتري أو ينفق على
خادمها فان اختار الانفاق على خادمها فعليه فطرته وإن استأجر لها خادما
فليس عليه نفقته ولا فطرته سواء شرط عليه مؤنته أو لم يشترط لان المؤنة إذا
كانت أجرة فهي من مال المستأجر وإن كانت تبرعا فهو كما لو تبرع بالانفاق
أجنبي وسنذكره إن شاء الله تعالى ( فصل ) الثاني العبيد وتجب فطرتهم على
السيد إذا كانوا لغير التجارة اجماعا وإن كانوا للتجارة فكذلك وهو قول مالك
والليث والاوزاعي والشافعي وإسحق وابن المنذر .
وقال عطاء