الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١٥ - تعليم القبر بحجر وتسيينه والدعاء للميت بعد الدفن وتلقينه
أذن في اتلافه ، وإن ابتلعه غصبا ففيه وجهان : أحدهما لا يشق بطنه ويغرم من تركته لما في ذلك من المثلة ولانه إذا لم يشق بطن الحامل من أجل الولد المرجو حياته فمن أجل المال أولى .
والثانييشق ان كثرت قيمته لان فيه دفع الضرر عن المالك برد ماله إليه ، وعن الميت بابراء ذمته ، وعن الورثة بحفظ التركة لهم .
ويفارق الجنين من وجهين : أحدهما انه لا يتحقق حياته ، والثاني انه ما حصل بجنايته ، فان لم يكن له تركة ولم يتبرع انسان بتخليص ذمته شق بطنه على كلا الوجهين .
وعلى الوجه الاول إذا بلي جسده وغلب على الظن ظهور المال وتخليصه من أعضاء الميت جاز نبشه وإخراجه ، لما روى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " هذا قبر أبي رغال ، وآية ذلك أن معه غصنا من ذهب إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه " فابتدره الناس فاستخرجوا الغصن : ولو كان في أذن الميت حلق أو في أصبعه خاتم أخذ ، فان صعب أخذه برد وأخذ لان تركه تضييع للمال ، وإن كفن بثوب مغصوب غرم قيمته من تركته ولا ينبش ذكره القاضي لما فيه من هتك حرمته مع إمكان دفع الضرر بدونها ، ويحتمل أن ينبش إن كان الكفن باقيا بحاله ليرد إلى مالكه عين ماله ، وإن كان باليا فقيمته في تركته ، وان دفن في أرض غصب أو أرض مشتركة بينه وبين غيره بغير إذن الشريك نبش وأخرج لان القبر في الارض يدوم ضرره ويكثر بخلاف الكفن ، وإن أذن المالك في الدفن في أرضه ثم أراد إخراجه لم يملك ذلك لان في ذلك ضررا ، وإن بلي الميت وعاد ترابا فلصاحب الارض أخذها ، وكل موضع أخزنا نبشه لحرمة ملك الآدمي فالافضل تركه ( فصل ) وإن دفن من غير غسل أو إلى غير القبلة نبش وغسل ووجه إلا أن يخاف عليه أن يتفسخ فيترك ، وهذا قول مالك والشافعي وأبي ثور .
وقال أبو حنيفة لا ينبش لان النبش مثلة وقد نهي عنها ولنا ان هذا واجب فلا يسقط بذلك كاخراج ماله قيمة وقولهم ان النبش مثلة قلنا انما هو مثلة في حق من تغير وهو لا ينبش ( فصل ) وإن دفن قبل الصلاة عليه ، فروي عن أحمد انه ينبش ويصلى عليه ، وعنه إن صلي على القبر