الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٧٣ - مصرف زكاة الفطر وكونها خاصة بالمسلمين
ابن مسعود والثوري والاوزاعي أنهم قالوا : تجب الزكاة ولا يخرج حتى يبلغ الصبي ويفيق المعتوه وقال الحسن وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وأبو وائل والنخعي وأبو حنيفة : لا تجب الزكاة في أموالهما .
قال أبو حنيفة : إلا العشر وصدقة الفطر وذلك لقوله عليه السلام " رفع القلم عن ثلاث : عن الصبي حتى يبلغ ، وعن المجنون حتى يفيق " [١] ولانها عبادة محضة فلا تجب عليهما كالصلاة والحج ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " من ولي يتيما له مال فليتجر له ولا يتركه حتى تأكله الصدقة " أخرجه الدارقطني ، وفي رواته المثنى بن الصباح وفيه مقال [٢] وروي موقوفا عن عمر رضي الله عنه وانما تأكله الصدقة باخراجها ، وانما يجوز اخراجها إذا كانت واجبة لانه ليس له أن يتبرع بمال اليتيم ولان من وجب العشر في زرعه وجب نصف العشر في ورقه كالبالغ العاقل وتخالف الصلاة والصوم فانها مختصة بالبدن ونية الصبي ضعيفة عنها ، والمجنون لا يتحقق منه نيتها والزكاة حق يتعلق بالمال أشبه نفقة الاقارب والزوجات وأروش الجنايات ، والحديث أريد به رفع الاثم والعبادات البدنية بدليل وجوب العشر وصدقة الفطر والحقوق المالية ، ثم هو مخصوص بما ذكرنا والزكاة في المال في معناه ومقيسة عليه .
إذا تقرر هذا فان الولي يخرج عنهما من مالهما لانها زكاة واجبة فوجب اخراجها كزكاة البالغ العاقل والولي يقوم مقامه في اداء ما عليه ، ولانه حق واجب على الصبي والمجنون فكان على الولي اداؤه عنهما كنفقة أقاربه ، وتعتبر نية الولي في الاخراج كما تعتبر النية من رب المال
( مسألة )
( ويستحب للانسان تفرقة زكاته بنفسه ويجوز دفعها إلى الساعي ، وعنه يستحب أن يدفع إليه العشر ويتولى تفريق الباقي ) وانما استحب ذلك ليكون على يقين من وصولها إلى مستحقها ، وسواء كانت من الاموال الظاهرة والباطنة .
قال احمد : أعجب إلي أن يخرجها ، وإن دفعها إلى السلطان فهو جائز .
وقال الحسنومكحول وسعيد بن جبير : يضعها رب المال في مواضعها .
وقال الثوري احلف لهم واكذبهم ولا
[١] الظاهر انه ذكر منه ما يتعلق بغرضه بالمعنى .
والمروي عن أحمد وأصحاب السنن الا الترمذي والحاكم عن عائشة مرفوعا " رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ ، وعن المبتلي حتى يبرأ ، وعن الصبي حتى يكبر " والاولان والاخير في واقعة مع على وعمر " رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ وعن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصبي حتى يحتلم "
[٢] والحديث رواه الترمذي من طريقه أيضا وهو ضعيف لا يحتج به (