الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٣١ - شرائط الجمع في وقت الاولى
الثاني لانه أشبه بكتاب الله تعالى وأحوط للصلاة والحرب ، أما موافقة الكتاب فان قوله تعالى ( ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ) يقتضي أن جميع صلاتها معه ، وعلى ما اختاره أبو حنيفة لا تصلي معه إلا ركعة على ما يأتي وعلى ما اخترنا تصلي جميع صلاتها معه في احدى الركعتين موافقة في أفعاله ، والثانية تأتي بها قبل سلامه ثم تسلم معه .
وأما الاحتياط للصلاة فان كل طائفة تأتي بصلاتها متوالية بغضها
موافق للامام فيها فعلا وبعضها يفارقه وتأتي به وحدها كالمسبوق ، وعلى ما
اختاره ينصرف إلى جهة العدو وهي في الصلاة ماشية أو راكبة ويستدبر القبلة
وهذا ينافي الصلاة وأما الاحتياط للحرب فانه يتمكن من الضرب والطعن
والتحريض وإعلام غيره بما يراه مما خفي عليه وتحذيره وإعلام الذين مع
الامام بما يحدث ولا يمكن هذا على اختياره
( فصل) ولا تجب التسوية بين الطائفتين لانه لم يرد بذلك نص ولا قياس ،
ويجب أن تكون الطائفة التي بازاء العدو ممن يحصل الثقة بكفايتها وحراستها
ومتى خشي اختلال حالهم واحتيج إلى معونتهم بالطائفة الاخرى فللامام أن ينهد
إليهم من معه ويبينوا على ما مضى من صلاتهم( فصل ) وإن صلوا الجمعة صلاة
الخوف جاز إذا كانت كل طائفة أربعين ، فان قيل فالعدد شرط في الجمعة كلها
ومتى ذهبت الطائفة الاولى بقي الامام منفردا فبطلت الجمعة كما لو نقص العدد
فالجواب أن هذا جاز لاجل العذر ولانه يترقب مجئ الطائفة الاخرى بخلاف
الانفضا