الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٦٢ - حكم من قطع النصاب فرارا من الزكاة
ما ينبت من المباح الذي لا يملك الا باخذه كالبطم والعفص والزعبل وهو شعير الجبل وبزر قطونا وحب الثمام وبزر البقلة وحب الاشنان إذا أدرك حصلت فيه مزوزة وملوحة وأشباه هذا ذكروه ابن حامد لانه انما يملك بحيازته وأخذه ، والزكاة انما تجب فيه إذا بدا صلاحه وفي تلك الحال لم يكن مملوكا له فلا يتعلق به الوجوب كالذي يلتقطه اللقاط وكالموهب له وقال أبو الخطاب فيه الزكاة لاجتماع الكيل والادخار فيه ، والصحيح الاول لما ذكرنا ، وقال القاضي فيه الزكاة إذا نبت في أرضه يعنى في المباح ولعله بنى هذا على أن ما ينبت في أرضه من الكلا يملكه ، والصحيح خلافه فاما ما ينبت في أرضه مما يزرعه الآدميون كمن سقط في أرضه حب من الحنطة أو الشعير فنبتت ففيه الزكاة لانه يملكهولو اشترى زرعا بعد بدو الصلاح فيه أو ثمرة قد بدا صلاحها أو ملكها بجهة من جهات الملك لم تجب فيه الزكاة وسنذكر ذلك ان شاء الله تعالى .
فصل
) ( ويجب العشر فيما سقي بغير مؤنة كالغيث والسيوح وما يشرب بعروقه .
ونصف العشر فيما سقي بكلفة كالدوالي والنواضح ) وهذا قول مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه خلافا لقول النبي صلى الله عليه وسلم " فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر " رواه البخاري ، قال أبو عبيد العثري ما تسقيه السماء وتسميه العامة العدي ، وقال القاضي هو الماء المستنقع في بركة أو نحوها يصب إليه ماء المطر في سواقي تشق له فإذا اجتمع سقي منه واشتقاقه من العاثور وهي الساقية التي يجري فيها الماء لانه يعثر بها من يمر بها ، والنواضح الابل يستقى عليها لشرب الارض وهى السواني أيضا وعن معاذ قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرني أن آخذ مما سقت السماء أو سقي بعلا العشر وما سقي بدالية نصف العشر قال أبو عبيد البعل ما يشرب بعروقه من غير سقي ، وفي الجملة كل ما سقي بكلفة أو