الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٨٧ - السنة في الخروج إلى صلاة الاستسقاء وخبطتها
حتى أتى المصلى فلم يخطب كخطبتكم هذه ولكن لم يزل في الدعاء والتكبير ، وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيد ، قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح
( مسألة )
( ويخرج معه أهل الدين والصلاح والشيوخ لانه أسرع للاجابة )ويستحب الخروج لكافة الناس ، فأما النساء فلا بأس بخروج العجائز منهن ومن لا هيئة لها .
وقال ابن حامد يستحب ، فأما الشواب وذوات الهيئة فلا يستحب لهن لان الضرر في خروجهن أكثر من النفع ، ولا يستحب اخراج البهائم لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله وبه قال أصحاب الشافعي لانه روى ان سليمان عليه السلام خرج يستسقى فرأى نملة مستلقية وهي تقول : اللهم إنا خلق من خلقك ليس بنا غنى عن رزقك .
فقال سليمان ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم .
وقال ابن عقيل والقاضي لا بأس به لذلك ، والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم أولى
( مسألة )
( ويجوز خروج الصبيان كغيرهم من الناس ) وقال ابن حامد يستحب اختاره القاضي فقال خروج الشيوخ والصبيان أشد استحبابا من الشباب لان الصبيان لا ذنوب عليهم
( مسألة )
( وإن خرج معهم أهل الذمة لم يمنعوا ولم يختلطوا بالمسلمين ) وجملة ذلك انه لا يستحب اخراج أهل الذمة لانهم أعداء الله الذين بدلوا نعمة الله كفرا فهم بعيدون من الاجابة ، وإن أغيث المسلمون فربما قالوا هذا حصل بدعائنا واجابتنا ، وإن خرجوا لم يمنعوا لانهم يطلبون أرزاقهم من ربهم فلا يمنعون من ذلك .
ولا يبعد أن يجيبهم الله تعالى لانه قد ضمن أرزاقهم في الدنيا كما ضمن أرزاق المؤمنين ، ويؤمر بالانفراد عن المسلمين لانه لا يؤمن أن يصيبهم عذاب فيعم من حضرهم ، فان عادا استسقوا فأرسل الله عليهم ريحا صرصرا فأهلكتهم ، فان قيل فينبغي أن يمنعوا الخروج يوم يخرج المسلمون لئلا يظنوا أن ما حصل من السقيا بدعائهم .
قلنا ولا يؤمن أن يتفق نزول الغيث يوم يخرجون وحدهم فيكون أعظم لفتنتهم وربما فتن بهم غيرهم
( مسألة )
( فيصلي بهم ثم يخطب خطبة واحدة يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد ) قد ذكرنا الاختلاف في مشروعية صلاة الاستسقاء وصفتها ، واختلفت الرواية في خطبة