الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٨ - تعليم القبر بحجر وتسيينه والدعاء للميت بعد الدفن وتلقينه
من فعله ، ولان فيه تضييعا للمال في غير فائدة ، ولا يجوز اتخاذ المساجد على القبور لهذا الخبر ولانالنبي صلى الله عليه وسلم قال " لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " يحذر مثل ما صنعوا متفق عليه ولان تخصيص القبور بالصلاة عندها يشبه تعظيم الاصنام بالسجود لها .
وقد روي ان ابتداء عبادة الاصنام تعظيم الاموات باتخاذ صورهم ومسحها والصلاة عندها
( فصل) ويستحب خلع النعال لمن دخل المقابر لما روى بشير بن الخصاصية قال :
بينا أنا أماشي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رجل يمشي في القبور عليه
نعلان فقال له " يا صاحب السبتيتين ألق سبتيتك " فنظر الرجل فلما عرف رسول
الله صلى الله عليه وسلم خلعها فرمى بهما رواه أبو داود .
قال أحمد اسناده جيد اذهب الامر عليه ! ! واكثر أهل العلم لا يرون بذلك بأسا .
قال جرير بن حازم : رأيت الحسن وابن سيرين يمشيان بين القبور بنعالهما .
ومنهم من احتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم في الميت إذا دفن وتولى عنه أصحابه انه يسمع قرع نعالهم رواه البخاري .
وقال الخطابي : يشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم انما كره للرجل المشي في نعليه لما فيه من الخيلاء فان نعال السبت من لباس أهل التنعم ، قال عنترة
يحذى نعال السبت ليس بتوأم
ولنا أمره عليه السلام في الحديث المتقدم ، وأدنى أحوال الامر الندب ، ولان خلع النعلين أقرب إلى الخشوع وزي أهل التواضع واحترام أموات المسلمين .
وإخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن الميت يسمع قرع نعالهم لا ينفي الكراهة انما يدل على وقوع هذا منهم ولا نزاع فيه .
فأما إن كان للماشي عذر يمنعه من الخلع من شوك يخاف منه على قدميه ، أو نجاسة تمسهما لم يكره المشى فيهما لان العذر يمنع الوجوب في بعض الاحوال فالاستحباب أولى ، ولا يدخل في الاستحباب نزع الخفاف لانه يشق