الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤٥ - عدد تكبير صلاة الجنازة نقل الميت من قبره
بفعل الغاصب كما لو رعت من غير أن يسيمها .
والثاني عليه الزكاة لان السوم يوجب الزكاة من المالك فاوجبها من الغاصب كما لو كانت سائمة عندهما وكما لو غصب بذرا فزرعه وجب العشر فيما خرج منه ، وان كانت سائمة عند المالك ، معلوفة عند الغاصب ، فلا زكاة فيها لفقدان الشرط ، وقال القاضي فيه وجه آخر ان الزكاة تجب فيها لان العلف محرم فلم يؤثر في الزكاة كما لو غصب اثمانا فصاغها حليا ، قال أبو الحسن الآمدي هذا هو الصحيح لان العلف انما أسقط الزكاة لما فيه من المؤنة ولا مؤنة عليه هاهنا .
ولنا أن السوم شرط لوجوب الزكاة وقد فقد فلم يجب كنقص النصاب .
( قوله ) إن العلف محرم ممنوع انما المحرم الغصب والعلف تصرف في ماله باطعامها اياه ولا تحريم فيه ولهذا لو علفها عند مالكها لم يحرم عليه ، وما ذكره الآمدي من خفة المؤنة غير صحيح فان الخفة لا تعتبر بنفسها وانما تعتبر بمظنتها وهو السوم ثم يبطل ما ذكراه بالمعلوفة عندهما جميعا ، ويبطل ما ذكره القاضي بما إذا علفها مالكها علفا محرما أو أتلف شاة من النصاب فانه محرم وتسقط به الزكاة وأما إذا غصب ذهبا فصاغه حليا فلا يشبه ما اختلفنا فيه ، لان العلف فات به شرط الوجوب والصياغة لم يفت بها شئ وانما اختلف في كونها مسقطة بشرط كونها مباحة فإذا كانت محرمة لم يوجد شرط الاسقاط ، ولان المالك لو علفها علفا محرما سقطت الزكاة ولو صاغها صياغة محرمة لم تسقط فافترقا .
ولو غصب حليا مباحا فكسره أو ضربه نقدا وجبت فيه الزكاة لان المسقط لها زال ويحتمل أن لا يجب كما لو غصب معلوفة فأسامها .
ولو غصب عروضا فاتجر فيها لم تجب فيها الزكاة