الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨٦ - جواز الصلاة عن قعود للعاجز عن القيام
سقط رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرس فجحش أو خدش شقه الايمن فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى قاعدا وصلينا قعودا .
متفق عليه
( فصل) فان أمكنه القيام الا أنه يخشى تباطؤ برئه أو زيادة مرضه ، أو يشق
عليه مشقة شديدة فله أن يصلي قاعدا ونحوه قال مالك واسحاق ، وقال ميمون بن
مهران : إذا لم يستطع أن يقوم لدنياه فليصل جالسا وحكي بجواز ذلك عن احمد
ولنا قول الله تعالى ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) وهذا حرج ، ولان
النبي صلى الله عليه وسلم صلى جالسا لما جحش شقه ، والظاهر أن من جحش شقه
لا يعجز عن القيام بالكلية ومتى صلى قاعدا فانه يكون على صفة صلاة المتطوع
جالسا على ما ذكرنا ( فصل ) فان قدر على القيام بأن يتكئ على عصى ، أو
يستند على حائط ، ، أو يعتمد على أحد جانبيه لزمه لانه قادر على القيام من
غير ضرر فلزمه كما لو قدر بغير هذه الاشياء ، وإن قدر علىالقيام الا أنه
يكون على هيئة الراكع كالاحدب والكبير لزمه ذلك لانه قيام مثله ، وان كان
لقصر سقف لا يمكنه الخروج ، أو سفينة ، أو خائف لا يعلم به الا إذا رفع
رأسه ففيه احتمالان : أحدهما يلزمه القيام كالاحدب ، والثاني لا يلزمه .
فان احمد قال : الذي في السفينة لا يقدر أن يستتم قائما لقصر سماء السفينة يصلي قاعدا الا أن يكون شيئا يسيرا فيقاس عليه ما في معناه لحديث عمران المذكور ( فصل ) فان قدر المريض على الصلاة وحده قائما ولا يقدر مع الامام لتطويله احتمل أن يلزمه القياس ويصلي وحده لان القيام ركن لا تتم صلاته الا به ، والجماعة تصح الصلاة بدونها واحتمل أنه مخير بين الامرين لانا أبحنا له ترك القيام المقدور عليه مع امام الحي العاجز عنه مراعاة للجماعة فهاهنا أولى ، ولان الاجر يتضاعف بالجماعة أكثر من تضاعفه بالقيام لان صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم ، فصلاة الجماعة تفضل على صلاته وحده سبعا وعشرين درجة وهذا أحسن ، وهو مذهب الشافعي
( فصل )
فان عجز عن القعود صلى على جنب لما ذكرنا من الحديث ، ويستقبل القبلة بوجهه وهذا قول مالك والشافعي وابن المنذر ، وقال سعيد بن المسيب وأبو ثور وأصحاب الرأي يصلي مستلقيا ورجلاه إلى القبلة ليكون إيماؤه إليها فانه إذا صلى على جنبه كان وجهه في الايماء إلى غير القبلة ولنا قوله عليه السلام فان لم يستطع فعلى جنب ولانه يستقبل القبلة إذا كان على جنبه .
وإذا كان على ظهره انما يستقبل السماء ولذلك يوضع الميت على جنبه ليكون مستقبلا للقبلة ، قولهم إن وجهه في الايماء إلى القبلة قلنا استقبال القبلة انما يكون في غير حال الركوع والسجود فان