الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٨٦ - فروع في تعجيل الزكاة
واطلاع النخل بمنزلة ملك النصاب والادراك بمنزلة حولان الحول فجاز تقديمها عليه ، وتعلق الزكاة بالادراك لا يمنع جواز التعجيل بدليل أن زكاة الفطر يتعلق وجوبها بهلال شوال وهو زمن الوجوب ويجوز تعجيلها قبله
( مسألة )
( وإن عجل زكاة النصاب فتم الحول وهو ناقص قدر ما عجله جاز ) لان حكم ما عجله حكم الموجود في ملكه يتم النصاب به ، فإذا زاد ماله حتى بلغ النصاب أو زاد عليه وحال الحول اجزأ المعجل عن زكاته لما ذكرنا ، فان نقص أكثر مما عجله فقد نقص بذلك عن كونه سببا للزكاة مثل من له أربعون شاة فعجل شاة ، ثم تلفت أخرى فقد خرج عن كونه سببا للزكاة فان زاد بعد ذلك إما بنتاج أو شراء ما يتم به النصاب استؤنف الحول كمل النصاب ولم يجز ما عجله كما ذكرنا من قبل
( مسألة )
( وإن عجل زكاة المائتين فنتجت عند الحول سخلة لزمته شاة ثالثة ) وبما ذكرنا قال الشافعي في المسألتين .
وقال أبو حنيفة : ما عجله في حكم التالف فقال في المسألةالاولى لا تجب الزكاة ولا يكون المخرج زكاة .
وقال في هذه المسألة : لا يجب عليه زيادة لان ما عجله زال ملكه عنه فلم يحسب من ماله كما لو تصدق به تطوعا ولنا أن هذا نصاب تجب الزكاة فيه بحلول الحول فجاز تعجيلها منه كما لو كان أكثر من أربعين ولان ما عجله بمنزلة الموجود في إجزائه عن ماله فكان بمنزلة الموجود في تعلق الزكاة به ، ولانها لو لم تعجل كان عليه شاتان ، فكذلك إذا عجلت لان التعجيل انما كان رفقا بالمساكين فلا يصير سببا لنقص حقوقهم والتبرع يخرج ما تبرع به عن حكم الموجود في ماله ، وهذا في حكم الموجود في الاجزاء عن الزكاة ( فصل ) وكل موضع قلنا لا يجزئه ما عجله عن الزكاة فان كان دفعها إلى الفقراء مطلقا فليس له