الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٤٦ - حكم من قطع النصاب فرارا من الزكاة
ما ببنا وكلام احمد محمول على أن الساعي لا يأخذها ، فأما رب المال فيخرج إذا بلغ ماله نصابا فانه قد روي عنه فيمن له مائة شاة في بلدان متفرقة لا يأخذ المتصدق منها شيئا لانه لا يجمع بين متفرق وصاحبها إذا ضبط ذلك وعرفه أخرج هو بنفسه يضعها في الفقراء كذلك رواه الميموني وحنبل عنه
( مسألة )
( ولا تؤثر الخلطة في غير السائمة وعنه أنها تؤثر ) لا تؤثر الخلطة في غير السائمة كالذهب والفضة والزروع والثمار وعروض التجارة ويكون حكمهم حكم المنفردين وهذا قول أكثر أهل العلم ، وعن أحمد أن شركة الاعيان تؤثر في غير الماشية ، فإذا كان بينهم نصاب يشتركون فيه فعليهم الزكاة وهذا قول اسحق والاوزاعي في الحب والتمر قياسا على خلطة الماشية ، والمذهب الاول قال احمد : الاوزاعي يقول في الزرع إذا كانوا شركاء يخرج لهم خمسة أوسق فيه الزكاة قاسه على الغنم ولا يعجبنى قول الاوزاعي ، فأما خلطة الاوصاف فلا مدخل لها في غير الماشية بحال لان الاختلاط لا يحصل ، وخرج القاضي وجها أنها تؤثر لان المؤنة تخف إذا كان الملقح واحدا والناطور والجرين وكذلك أموال التجارة الدكان والمخزن والميزان والبائع فأشبه الماشية ومذهب الشافعي على نحو مذهبنا والصحيح الاول لقول النبي صلى الله عليه وسلم " والخليطان ما اشتركا في الحوضوالفحل والراعي " فدل على أن ما لم يوجد فيه ذلك لا يكون خلطة مؤثرة ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يجمع بين متفرق خشية الصدقة " انما يكون في الماشية لان الزكاة يقل جمعها تارة ويكثر أخرى ، وسائر الاموال يجب فيما زاد على النصاب بحسابه فلا أثر لجمعها ، ولان خلطة الماشية تؤثر في النفع تارة وفي الضرر أخرى ، وفي غير الماشية تؤثر ضررا محضا برب المال فلا يصح القياس ، فعلى هذا إذا كان لجماعة وقف أو حائط مشترك بينهم فيه ثمرة أو زرع فلا زكاة عليهم إلا أن يحصل في يد بعضهم نصابا