الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٢٣ - شرائط الجمع في وقت الاولى
فان فرق بينهما تفريقا كثيرا بطل الجمع سواء فعله عمدا أو لنوم أو شغل أو سهو أو غير ذلك لان الشرط لا يثبت المشروط بدونه والمرجع في الكثير إلى العرف والعادة كما قلنا في اليسير ، ومتى احتاج إلى الوضوء والتيمم فعله إذا لم يطل وان تكلم بكلام يسير لم يبطل الجمع وإن صلى بينهما السنة بطل الجمع في الظاهر لانه فرق بينهما بصلاة فبطل الجمع كما لو صلى بينهما غيرها وعنه لا تبطل لانه تفريق يسير أشبه الوضوء
( فصل )
ويعتبر للجمع في وقت الاولى وجود العذر حال افتتاح الصلاتين والفراغ من الاولىلان افتتاح الاولى موضع النية وبافتتاح الثانية يحصل الجمع فاعتبر العذر في هذين الوقتين فمتى زال العذر في أحد هذه الثلاثة لم يبح الجمع ، وإن زال المطر في أثنا الاولى ثم عاد قبل تمامها أو انقطع بعد الاحرام بالثانية جاز الجمع ولم يؤثر انقطاعه لان العذر وجد في وقت اشتراطه فلم يضر عدمه في غيره .
فأما المسافر إذا نوى الاقامة في أثناء الصلاة الاولى انقطع الجمع والقصر ولزمه الاتمام ، فلو عاد فنوى السفر لم يبح له الترخص حتى يفارق البلد الذي هو فيه ، وإن نوى الاقامة بعد الاحرام بالثانية أو دخلت به السفينة البلد في أثنائها احتمل أن يتمها ويصح قياسا على انقطاع المطر ، قال بعض أصحاب الشافعي هذا الذي يقتضيه مذهب الشافعي واحتمل أن تنقلب نفلا ، ويبطل الجمع