الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩٠ - تعليم القبر بحجر وتسيينه والدعاء للميت بعد الدفن وتلقينه
قال عبد الله بن أبي مليكة : توفي عبد الرحمن بن أبي بكر بالحبشة فحمل إلى مكة فدفن ، فلما قدمت عائشة أتت قبره ثم قالت : والله لو حضرتك ما دفنت الا حيث مت ، ولو شهدتك ما زرتك ، ولان ذلك أخف لمؤنته وأسلم له من التغيير ، فأما ان كان فيه غرض صحيح جاز .
قال أحمد : ما أعلم بنقل الرجل يموت في بلدة إلى بلدة أخرى باسا .
وسئل الزهري عن ذلك فقال : قد حمل سعد ابن أبي وقاص وسعيد بن زيد من العقيق إلى المدينة .
وقال ابن عيينة : مات ابن عمر هاهنا فأوصى أن لا يدفن هاهنا وأن يدفن بسرف
( فصل) وإذا تنازع اثنان من الورثة فقال أحدهما يدفن في المقبرة المسبلة
وقال الآخر يدفن في ملكه دفن في المسبلة لانه لامنة فيها وهو أقل ضررا على
الورثة ، فان تشاحا في الكفن قدمقول من قال نكفنه من ملكه لان ضرره على
الوارث بلحوق المنة وتكفينه من ماله قليل الضرر : وسئل أحمد عن الرجل يوصي
أن يدفن في داره ؟ قال : يدفن في المقابر مع المسلمين وان دفن بداره أضر
بالورثة ، وقال لا بأس أن يشتري الرجل موضع قبره ويوصي أن يدفن فيه ، فعل
ذلك عثمان وعائشة وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم ، وإذا تشاح اثنان في
الدفن في المقبرة المسبلة قدم أسبقهما كما لو تنازعا في مقاعد الاسواق
ورحاب المساجد ، فان تساويا اقرع بينهما