الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٩٧ - القصر عند ما يخرج من بلده
قول الشافعي والاوزاعي واسحق .
وحكي ذلك عن جماعة من التابعين ، وحكي عن عطاء وسليمان بن موسى انهما أباحا القصر في البلد لمن نوى السفر ، وعن الحرث بن أبي ربيعة انه أراد سفرا فصلى بهم في منزله ركعتين وفيهم الاسود بن يزيد وغيره من أصحاب عبد الله ، وروى عبيد بن جبير قال ركبت مع أبي بصرة الغفاري في سفينة من الفسطاط في شهر رمضان فدفع ثم قرب غداه فلم تجاوز البيوت حتى دعاه بالسفرة ثم قال اقترب ، قلت ألست ترى البيوت ؟ قال أبو بصرة أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكل ، رواه أبو داود ولنا قوله تعالى ( وإذا ضربتم في الارض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) ولا يكون ضاربا حتى يخرج .
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه انما كان يبتدئ القصر إذا خرج من المدينة ، فروى أنس قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين متفق عليه .
فأما أبو بصرة فانه لم يأكل حتى دفع بدليل قول عبيد له ألست ترى البيوت وقوله لم يجاوز البيوت معناه لم يتعد منها إذا ثبت هذا فانه يجوز القصر ، وإن كان قريبا قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن للذي يريد السفر أن يقصر الصلاة إذا خرج من بيوت القرية التي يخرج منها .
وروي عن مجاهد انه قال إذا خرجت مسافرا فلا تقصر الصلاة يوم