الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٢٦ - تعجيل الاضحى وتأخير الفطر
فصل
) فأما الواحد إذا فاتته حتى تزول الشمس وأحب قضاءها قضاها متى أحب .
وقال ابن عقيل لا يقضيها إلا من الغد كالمسألة قبلها وهذا لا يصح لان ما يفعله تطوع فمتى أحب أتى به وفارق إذا لم يعلم الناس لانهم تفرقوا على ان العيد في الغد فلا يجتمعون إلا إلى الغد ، ولا كذلك ها هنا لانه يحتاج إلى اجتماع الجماعة ولان صلاة الامام هي الواجبة التي يعتبر لها شروط العيد ومكانه ، فاعتبر لها العيد بخلاف هذا
( مسألة )
( ويسن تقديم الاضحى وتأخير الفطر والاكل في الفطر قبل الصلاة والامساك في الاضحى حتى يصلي ) يستحب تقديم الاضحى ليتسع وقت التضحية لان التضحية لا تجوز إلا بعد الصلاة وتأخير الفطر ليتسع وقت اخراج صدقة الفطر لان السنة اخراجها يوم العيد قبل الصلاة وهذا مذهب الشافعي ولا أعلم فيه خلافا .
وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم " أن أخر صلاة الفطر وعجل الاضحى وذكر الناس " الحديث مرسل رواه الشافعي ( فصل ) ويستحب الاكل في الفطر قبل الصلاة وأن لا يأكل في الاضحى حتى يصلي ، روي ذلك عن علي وابن عباس وهو قول مالك والشافعي ولا نعلم فيه خلافا لما روى أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات وقال مرجأ بن رجاء حدثنى عبيد الله قال حدثني أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ويأكلهن وترار رواه البخاري ، وعن بريدة قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ولا يطعم يوم الاضحى حتى يصلي رواه الامام أحمد والترمذي وهذا لفظه ورواه الاثرم ولفظ روايته حتى يضحي .
ويستحب أن يفطر على تمرات ويأكلهن وترا لما ذكرنا من الحديث ، وأما في الاضحى فان كان له أضحية استحب أن يفطر على شئ منها .
قال أحمد والاضحى لا يأكل فيه حتى يرجع إذا كان له ذبح لان النبي صلى الله عليه وسلم