الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٩١ - نية الزكاة ممن دفعها إلى وكيله أو إلى السلطان
وهم العميان لان هؤلاء في الغالب لا يقدرون على اكتساب ما يقع موقعا من كفايتهم ، وربما لا يقدرون على شئ أصلا ، قال الله تعالى ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا ) فمعنى قوله يقع موقعا من كفايته أنه يحصل به معظم الكفاية أو نصفها مثل من يكفيه عشرة فيحصل له من مسكنه أو غيره خمسة فما زاد ، والذي لا يجد إلا ما لا يقع موقعا من كفايته كالذي لا يحصل إلا ثلاثة أو دونها فهذا هو الفقير والاول هو المسكين ، فأما الذي يسأل فيحصل الكفاية أو معظمها من مسئلته فهو من المساكين لكنه يعطى جميع كفايته ليغتني عن السؤال ، فان قيل فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " ليس المسكين بالطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان ، ولكن المسكين الذي لا يسأل الناس ولا يفطن له فيتصدق عليه " [١] قلنا هذا تجوز وانما نفي المسكنة عنه مع وجودها حقيقة فيه مبالغة في اثباتها في الذي لا يسأل الناس كما قال عليه السلام " ليس الشديد بالصرعة ، وانما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب " وأشباه ذلك كقوله " ما تعدون الرقوب فيكم ؟ قالوا : الذي لا يعيش له ولد ، قال : لا ولكن الرقوب الذي لم يقدم من ولده شيئا "
( مسألة )
( ومن ملك من في الاثمان مالا يقوم بكفايته فليس يغني وإن كثرت قيمته ) وجملة ذلك أنه إذا ملك مالا تتم به كفايته من غير الاثمان ، فان كان مما لا تجب فيه الزكاة كالعقار ونحوه لم يكن ذلك مانعا من أخذها نص عليه احمد فقال في رواية محمد ابن الحكم : إذا كان له عقار يستغله أو ضيعة تساوي عشرة آلاف أو أقل أو أكثر لا تقيمه يأخذ من الزكاة ، وهذا قول الثوري والنخعي والشافعي وأصحاب الرأي ، ولا نعلم فيه خلافا لانه فقير محتاج فيدخل في عموم الآية ، فاما إن ملك نصابا زكويا لا تتم به الكفاية كالمواشي والحبوب فله الاخذ من الزكاة .
قال الميموني ذاكرت احمد فقلت : قد يكون للرجل الابل والغنم تجب فيها الزكاة وهو فقير ويكون له أربعون شاة ويكون له الضيعة لا تكفيه يعطى من الصدقة ؟ قال نعم ، وذكر قول عمر : أعطوهم وإن راحت عليهم من الابل كذا وكذا ، قلت فلهذا قدر من العدد أو الوقت ؟ قال لم أسمعه .
وهذا قول الشافعي .
وقال أصحاب الرأي : ليس له أن يأخذ منها لانه تجب عليه الزكاة فلم تجب له لقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ
[١] هذا الحديث وما بعده متفق عليهما من حديث أبي هريرة (