الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٣ - تيمم المسافر في معصيته
المسافرون خلف مقيم فأحدث واستخلف مسافرا أو مقيما لزمهم الاتمام لانهم ائتموا بمقيم فان استخلف مسافرا لم يكن معهم في الصلاة فله أن يصلي صلاة السفر لانه لم يأتم بمقيم
( فصل )
وإذا أحرم المسافر خلف من يشك فيه أو من يغلب على ظنه انه مقيم لزمه الاتمام وإن قصر امامه لان الاصل وجوب الائتمام فليس له نية قصرها مع الشك في وجوب اتمامها فلزمه الاتمام اعتبارا بالنية وهذا مذهب الشافعي ، وان غلب على ظنه ان الامام مسافر بامارة آثار السفر فله أن ينوي القصر فان قصر امامه قصر معه وان أتم تابعه فيه وان نوى الاتمام لزمه الاتمام سواء قصر امامه أو أتم اعتبارا بالنية ، وان نوى القصر فأحدث امامه قبل علمه بحاله فله القصر لان الظاهر ان امامه مسافر لوجود دليله وقد أتيحت له نية القصر بناء على هذا الظاهر ويحتمل أن يلزمه الاتمام احتياطا ( فصل ) وإذا صلى المسافر صلاة الخوف بمسافرين ففرقهم فرقتين فاحدث قبل مفارقة الطائفة الاولى واستخلف مقيما لزم الطائفتين الاتمام لانهم ائتموا بمقيم وإن كان ذلك بعد مفارقة الاولى اتمت الثانية وحدها لانها اختصت بموجبه ، وإن كان الامام مقيما فاستخلف مسافرا ممن كان معه في الصلاة فعلى الجميع الاتمام لان المستخلف قد لزمه الاتمام باقتدائه بالمقيم فصار كالمقيم ، وإن لم يكن دخل معه في الصلاة وكان استخلافه قبل مفارقة الاولى فعليها الاتمام لائتمامها بمقيم وكقصر الامام والطائفة الثانية وإن استخلف بعد دخول الثانية فعلى الجميع الاتمام وللمستخلفالقصر وحده لانه لم يأتم بمقيم ( فصل ) وإذا صلى مقيم ومسافر خلف مسافر اتم المقيم إذا سلم امامه وذلك اجماع ، وقد روى عمران بن حصين قال : شهدت الفتح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقام ثماني عشرة ليلة لا يصلي