الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٥ - لا يقيم أحدا من محله ويقعد فيه
للآثار لان الجمعة مستحب فعلها عند الزوال وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبكر بها ، ومتى خرج الامام طويت الصحف فلم يكتب من أتى الجمعة بعد ذلك ، فأي فضيلة لهذا ؟ فان أخر بعد ذلك شيئا دخل في النهي والذم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للذي جاء يتخطى رقاب الناس " أرأيتك ؟ أنيت وآذيت " أي أخرت المجئ ، وقال عمر لعثمان حين جاء والامام يخطب أية ساعة هذه ؟ على وجه الانكار فكيف يكون لهذا بدنة أو بقرة أو فضل ؟ فعلى هذا معنى قوله راح إلى الجمعة أي ذهب إليها لا يحتمل غير هذا
فصل
ويستحب أن يمشي ولا يركب في طريقها لقوله عليه الصلاة والسلام " ومشى ولم يركب " لان الثواب على الخطوات بدليل ما ذكرناه من الحديث ويكون عليه السكينة والوقار في مشيه ، ولا يسرع لان الماشي إلى الصلاة في صلاة ولا يشبك بين أصابعه ، ويقارب بين خطاه لتكثر حسناته .
وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم انه خرج مع زيد بن ثابت إلى الصلاة فقارب بين خطاه ثم قال " انما فعلت ذلك لكثرة خطانا في طلب الصلاة " وروي عن عبد الرحمن بن رواحة انه كان يمشي إلى الجمعة حافيا ويبكر ويقصر في مشيه رواهما الاثرم ، ويكثر ذكر الله ويغض طرفه ويقول ما ذكرنا في أدب المشي إلى الصلاة ويقول اللهم اجعلني من أوجه من توجه اليك ، وأقرب منتوسل اليك وأفضل من سألك ورغب اليك ، وروينا عن بعض الصحابة انه مشى إلى الجمعة حافيا