الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧٠١ - تفضيل صدقة السر
في سبيله ) [١] وقال ( إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ) ذكر ذلك في غير موضع من كتابه العزيز
( فصل) وانما يستحق هذا السهم الغزاة الذين لا ديوان لهم وانما يتطوعون بالغزو إذا نشطوا .
قال احمد : يعطي ثمن الفرس ولا يتولى مخرج الزكاة شراء الفرس بنفسه لان الواجب إيتاء الزكاة ، فان اشتراها بنفسه فما أعطى إلا فرسا ، وكذلك الحكم في شراء السلاح والمؤنة .
وقال في موضع آخر إن دفع ثمن الفرس وثمن السيف فهو أعجب إلي ، وإن اشتراه هو رجوت أن يجزئه .
وقال أيضا : يشتري الرجل من زكاته الفرس ويحمل عليه والقناة ويجهز الرجل ، وذلك لانه قد صرف الزكاة في سبيل الله فجاز كما لو دفعها إلى الغازي فاشترى بها وقال : ولا يشتري من الزكاة فرسا يصير حبيسا في سبيل الله ولا دارا ولا ضيعة يصيرها للرباط ولا يقفها على المجاهدين لانه لم يؤت الزكاة لاحد وهو مأمور بايتائها .
قال : ولا يغزو الرجل على الفرس الذي أخرجه من زكاة ماله لانه لا يجوز أن يجعل نفسه مصرفا لزكاته كما لا يجوز أن يقضي بها دينه ، ومتى أخذ الفرس الذي اشتريت بماله صار هو مصرفا لزكاته
( مسألة )
( ولا يعطى منها في الحج وعنه يعطي الفقير قدر ما يحج به الفرض أو يستعين به فيه )اختلف الرواية عن احمد رحمه الله في ذلك ، فروي عنه أنه لا يصرف منها في الحج ، وبه قال مالك وأبو حنيفة والثوري والشافعي وأبو ثور وابن المنذر وهي أصح لان سبيل الله عند الاطلاق انما ينصرف إلى الجهاد ، فان كل ما في القرآن من ذكر سبيل الله انما أريد به الجهاد إلا اليسير فيجب أن يحمل ما في آية الزكاة على ذلك لان الظاهر ارادته به ، ولان الزكاة انما تصرف إلى أحد رجلين محتاج إليها كالفقراء والمساكين وفي الرقاب والغارمين لقضاء ديونهم ، أو من يحتاج إليه المسلمون كالعامل والغازي والمؤلف والغارم لاصلاح ذات البين ، والحج للفقير لا نفع للمسلمين فيه ولا حاجة بهم إليه ولا حاجة به أيضا لان الفقير لا فرض عليه فيسقطه ، ولا مصلحة له في إيجابه عليه وتكليفه مشقة قد رفهه الله منها وخفف عنه إيحابها ، وتوفير هذا القدر على ذوي الحاجة من سائر الاصناف ، أو دفعه في مصالح المسلمين أولى
[١] هذا اللفظ لا يوجد في القرآن وانما يوجد فيه ( يجاهدون في سبيل الله ) وهو في سورة المائدة الآية ٥٧ وفيها أيضا " وجاهدوا في سبيله " وهي الآية ٣٨