الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢١ - امامة المبتدع والفاسق والسلطان ورب البيت وامام المسجد
( مسألة )
وصاحب البيت وامام المسجد أحق بالامامة الا أن يكون بعضهم ذا سلطان ) متى أقيمت الجماعة في بيت فصاحبه أولى بالامامة من غيره إذا كان ممن تصح امامته لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يؤمن الرجل الرجل في بيته ولا في سلطانه ولا يجلس على تكرمته الا باذنه " رواه مسلم وعن مالك بن الحويرث عن النبي صلى الله عليه وسلم " من زار قوما فلا يؤمهم وليؤمهم رجل منهم " رواه أبو داود وهذا قول عطاء والشافعي ولا نعلم فيه خلافا فان كان في البيت ذو سلطان قدم على صاحب البيت لان ولايته على البيت وصاحبه وقدم النبي صلى الله عليه وسلم عتبان بن مالك وأنسا في بيوتهما اختاره الخرقي وقال ابن حامد صاحب البيت أحق
بالامامة لعموم الحديث والاول أصح وكذلك امام المسجد
الراتب أولى من غيره لانه في معنى صاحب البيت الا أن يكون بعضهم ذا سلطان ففيه وجهان وقد روي عن ابن عمر انه أتى أرضا له وعندها مسجد يصلي فيه مولى له فصلى ابن عمر معهم فسألوه ان يؤمهم فأبى وقال صاحب المسجد أحق ( فصل ) وإذا قدم المستحق من هؤلاء لرجل في الامامة جاز وصار بمنزلة من أذن له فياستحقاق التقدم لقول النبي صلى الله عليه وسلم الا باذنه ولانه حق له فجاز نقله إلى من شاء قال أحمد قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يؤم الرجل في سلطانه ولا يجلس على تكرمته في بيته الا باذنه " أرجو أن يكون الاذن في الكل ( فصل ) وإذا دخل السلطان بلدا له فيه خليفة فهو أحق من خليفته لان ولايته على خليفته وغيره وكذلك لو اجتمع العبد وسيده في بيت العبد فالسيد أولى لانه يملك البيت والعبد على الحقيقة وولايته