الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٤٩ - زكاة الفطر ونوعها وقدرها وشروط وجوبها
فصل
) ومن له دار يحتاج إليها لسكناه أو إلى أجرها لنفقته أو ثياب بذلة له أو لمن تلزمة مؤنته أو رقيق يحتاج إلى خدمتهم هو أو من يمونه أو بهائم يحتاجون إلى ركوبها والانتفاع بها في حوائجهم الاصلية أو سائمة يحتاج إلى نمائها لذلك أو بضاعة يختل ربحها الذي يحتاج إليه باخراج الفطرة منهافلا فطرة عليه لذلك لان هذا مما تتعلق به حاجته الاصلية فلم يلزمه بيعه كمؤنة نفسه يوم العيد ومن له كتب يحتاج إليها للنظر فيها والحفظ منها لا يلزمه بيعها ، والمرأة إذا كان لها حلي للبس أو الكرى المحتاج إليه لم يلزمها بيعه في الفطرة وما فضل من ذلك كله عن حوائجه الاصلية وأمكن بيعه أو صرفه في الفطرة وجبت الفطرة به لانه أمكنه أداؤها من غير ضرر أصلي أشبه ما لو ملك من الطعام ما يؤديه فاضلا عن حاجته .
( فصل ) وليس على السيد في مكاتبه زكاة الفطر ، وهذا قول أبي سلمة بن عبد لرحمن والثوري والشافعي في أشهر قوليه وأصحاب الرأي وقال عطاء ومالك وابن المنذر على السيد لانه عبد أشبه سائر العبيد ولنا قوله عليه السلام " ممن تمونون " وهذا لا يمونه ولانه لا تلزمه مؤنته أشبه الاجنبي وبهذا فارق سائر عبيده .
إذا ثبت هذا فان على المكاتب فطرة نفسه وفطرة من تلزمه نفقته كزوجته ورقيقه وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجب عليه قياسا على الثمن ولانها زكاة فلم تجب على المكاتب كزكاة المال ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر على الحر والعبد والذكر والانثى وهذا عبد لا يخلو من كونه ذكرا أو أنثى ولانه تلزمه مؤنة نفسه فلزمته الفطرة كالحر ويفارق زكاة المال لانه يعتبر لها الغنى والنصاب والحول ولا يحملها أحد عن غيره بخلاف الفطرة ولا يصح قياسه على القن لان مؤنة القن على سيده بخلاف المكاتب ويجب على المكاتب فطرة من يمونه لعموم قوله عليه السلام " عمن تمونون "
( مسألة )
( وإن فضل بعض صاع فهل يلزمه إخراجه ؟ على روايتين )