الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦ - انتظاره لمن يدخل بالصلاة
الظهر بفاتحة الكتاب وسورتين يطول في الاولى ويقصر في الثانية ويسمع الآية أحيانا وكان يقرأ في العصر في الركعتين الاوليين بفاتحة الكتاب وسورتين ويطول في الاولى ويقصر في الثانية وكان يطول في الاولى من صلاة الصبح متفق عليه وروى عبد الله بن أبي أوفى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم في الركعة الاولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم .
فاما حديث أبي سعيد فرواه ابن ماجه وفيه وفي الركعة الاخرى قدر النصف من ذلك وهو أولى لموافقته للاحاديث الصحيحة ثم لو قدر التعارض وجب تقديم حديث ابي قتادة لصحته ولتضمنه الزيادة وهو التفريق بين الركعتين .
وروى أبو سعيد أن الصلاة كانت تقام ثم يخرج أحدنا يقضي حاجته ويتوضأ ثم يدرك الركعة الاولى مع النبي صلى الله عليه وسلم قال أحمد في الامام يطول في الثانية يعني اكثر من الاولى يقال له في هذا يعلم
( مسألة )
( ولا يستحب انتظار داخل وهو في الركوع في إحدى الروايتين ) .
متى أحس بداخل في حال القيام أو الركوع يريد الصلاة معه وكانت الجماعة كثيرة في انتظاره لانه يبعد أن لا يكون فيهم من يشق عليهم وكذلك ان كانت الجماعة يسيرة والانتظار يشق عليهم لان الذين معه أعظم حرمة من الداخل فلا يشق عليهم لنفعه وإن لم يكن كذلك استحب انتظاره وهذا مذهب أبي مخلد والشعبي والنخعي واسحاق .
وقال الاوزاعي وأبو حنيفة والشافعي لا ينتظره وهو رواية أخرى لان انتظاره تشريك في العبادة فلا يشرع كالرياء ولنا أنه انتظار ينفع ولا يشق فشرع كتطويل الركعة الاولى وتخفيف الصلاة .
وقد قال عليه السلام " من أم الناس فليخفف فان فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة " وقد شرع الانتظار في صلاة الخوف لتدرك الطائفة الثانية وكان صلى الله عليه وسلم ينتظر الجماعة فقال جابر كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي العشاء أحيانا وأحيانا ، إذا رآهم اجتمعوا عجل وإذا رآهم بطؤا أخر ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل الركعة الاولى حتى لا يسمع وقع قدم وأطال السجود حين ركب الحسن على ظهره وقال " إن ابني هذا ارتحلني فكرهت أن اعجله " وبهذا كله يبطل ما ذكروه وقال القاضي الانتظار جائز غير مستحب فانما ينتظر من كان ذا حرمة كاهل العلم ونظرائهم من أهل الفضل
( مسألة )
( وإذا استأذنت المرأة إلى المسجد كره منعها وبيتها خير لها ) لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا تمنعوا ماء الله مساجد الله وليخرجن تفلات " يعني غير متطيبات .
رواه أبو داود ويخرجن غير متطيبات لهذا الحديث ويباح لهن حضور الجماعة مع الرجال لقول عائشة كان النساء يصلين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ينصرفن متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس متفق عليه وصلاتهن في بيوتهن أفضل لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " صلاة المرأة في بيتها افضل من صلاتها في حجرتها وصلاتها في مخدعها افضل من صلاتها في بيتها " رواه أبو داود