الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧ - انتظاره لمن يدخل بالصلاة
( فصل في الامامة ) ( السنة ان يؤم القيامة اقرؤهم ) يعني ان القارئ مقدم على الفقيه وغيره ولا خلاف في التقديم بالقراءة والفقه واختلف في ايهما يقدم فذهب احمد رحمه الله إلى تقديم القارئ وهو قول ابن سيرين والثوري وابن المنذر واسحق واصحاب الراي .
وقال عطاء ومالك والاوزاعي والشافعي يقدم الافقه إذا كان يقرا ما يكفي في الصلاة لانه قد ينوبه في الصلاه مالا يدري ما يفعل فيه إلا بالفقه فيكون اولى كالامامة الكبرى والحكم ولنا ما روى أبو مسعود البدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى فان كانوا في القراءة سواء فاعلمهم بالسنة فان كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فان كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا - أو قال - سلما " وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا اجتمع ثلاثة فليؤمهم أحدهم وأحقهم بالامامة أقرؤهم " رواهما مسلم ولما قدم المهاجرون الاولون كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة وفيهم عمر بن الخطاب وفي حديث عمرو بن سلمة قال " ليؤمكم أكثركم قرآنا " فان قيل انما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتقديم القارئ لان الصحابة كان أقرأهم أفقههم وانهم كانوا إذا قرأوا القران تعلموا معه أحكامه قال ابن مسعود كنا لا نجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها ونهيها وأحكامها قلنا اللفظ عام فيجب الاخذ بعمومه على أن في الحديث ما يبطل هذا التأويل وهو قوله