الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٧٨ - تحسين القبر وتسجيته للمرأة
وابن سيرين يستحبان ذلك ، وروى سعيد باسناده ان عمر بن عبد العزيز لما مات ابنه أمرهم أن يحفروا قبره إلى السرة ولا يعمقوا ، فان ما على ظهر الارض أفضل مما سفل منها .
وذكر أبو الخطاب انه يستحب أن يعمق قدر قامة وبسطة وهو قول الشافعي لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " احفروا وأوسعوا وأعمقوا " رواه أبو داود ولان ابن عمر أوصى بذلك .
والمنصوص عن أحمد ما ذكرنا أولا لان التعميق قدر قامة وبسطة يشق ويخرج عن العادة وقوله صلى الله عليه وسلم " اعمقوا " ليس فيه بيان قدر التعميق ولم يصح ما رووه عن ابن عمر ، ولو صح عند أحمد لم يعده إلى غيره .
إذا ثبت هذا فانه يستحب تحسينه وتعميقه وتوسيعه للخبر .
وقد روى زيد بن أسلم قال : وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر فقال اصنعوا كذا اصنعوا كذا ثم قال : " ما بي أن يكون يغني عنه شيئا ، ولكن الله يحب إذا عمل العمل أن يحكم " قال معمر وبلغني انه قال " ولكنه أطيب لانفس أهله " رواه عبد الرزاق في كتاب الجنائز
( مسألة )
قال ( ولا ، يسجى القبر الا أن يكون لامرأة ) قال الشيخ رحمه الله لا نعلم في استحباب تغطية قبر المرأة خلافا بين أهل العلم ، وقد روى ابن سيرين ان عمر قال يغطى قبر المرأة ، ومن علي رضي الله عنه بقوم قد دفنوا ميتا وبسطوا على قبره الثوب فجذبه وقال : انما يصنع هذا بالنساء ولان المرأة عورة ولا يؤمن أن يبدو منها شئ فيراه الحاضرون فأما قبر للرجل فيكره ستره لما ذكرنا وكرهه عبد الله بن يزيد ولم يكرهه أصحاب الرأي وأبو ثور والاول أولى لان فعل علي يدل على كراهته ولان كشفه أمكن وأبعد من التشبه بالنساء مع ما فيه من اتباع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم