الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٩٦ - المؤلفة قلوبهم وأقسامهم
معلوم اما على عمل معلوم أو مدة معلومة بين أن يجعل له جعلا
معلوما على عمله فإذا فعله استحق الجعل وإن شاء بعثه من غير تسمية ثم أعطاه
فان عمر رضي الله عنه قال بعثني النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقةفلما
رجعت عملني فقلت أعطه من هو أحوج إليه مني وذكر الحديث
( فصل) ويعطى منها أجرة الحاسب والكاتب والحاشر والخازن والحافظ والراعي
ونحوهم لانهم من العاملين ويدفع إليهم من حصة العاملين فأما الكيال والوزن
ليقبض العامل الزكاة فعلى رب المال لانه من مؤنة دفع الزكاة
( مسألة )
( فان تلفت الصدقة في يده من غير تفريط أعطي أجرته من بيت المال ) إذا تلفت الزكاة في يد الساعي من غير تفريط فلا ضمان عليه لانه أمين ويعطى أجرته من بيت المال لانه لمصالح المسلمين وهذا من مصالحهم وان لم تتلف أعطى أجر عمله منها وكان أكثر من ثمنها لان ذلك من مؤنتها فجرى مجرى علفها ومداواتها وان رأى الامام أعطاه أجره من بيت المال أو يجعل له رزقا في بيت المال ولا يعطيه منها شيئا فعل وان تولى الامام أو الوالي من قبله أخذ الصدقة وقسمها لم يستحق منها شيئا لانه يأخذ رزقه من بيت المال ( فصل ) ويجوز للامام أن يولي الساعي جبايتها وتفريقها وأن يوليه أحدهما فان النبي صلى الله عليه وسلم ولى ابن اللتبية فقدم بصدقته على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : هذا لكم وهذا أهدي لي " وقال لقبيصة " أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها " وأمر معاذا أن يأخذ الصدقة من أغنيائهم فيردها في فقرائهم ويروى أن زيادا ولى عمران بن حصين الصدقة فلما جاء قيل له أين المال ؟ قال أو للمال بعثتني .
أخذناها كما كنا نأخذها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود .
وعن أبي جحيفة قال : أتانا مصدق النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ الصدقة من أغنيائنا فوضعها في فقرائنا وكنت غلاما يتيما فأعطاني منها قلوصا .
أخرجه الترمذي
( مسألة )
( الرابع : المؤلفة قلوبهم وهم السادة المطاعون في عشائرهم ممن يرجى إسلامه أو يخشى شره أو يرجى بعطيته قوة ايمانه أو اسلام نظيره أو جباية الزكاة ممن لا يعطيها أو الدفع عن المسلمين وعنه ان حكمهم انقطع )