الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٩ - تعليم القبر بحجر وتسيينه والدعاء للميت بعد الدفن وتلقينه
وقد روي عن أحمد انه كان إذا أراد أن يخرج إلى الجنازة لبس خفيه مع أمره بخلع النعال ، فأما غير النعال مما يلبس كالتمشكات وغيرها ففيه وجهان : أحدهما يخلع قياسا على النعال ، والثاني ان الكراهة لا تتعدى النعال ذكره القاضي لان النهي غير معلل فلا يتعدى محله ( فصل ) والدفن في مقابر المسلمين أعجب إلى أبي عبد الله من الدفن في البيوت لانه أقل ضررا على الاحياء من الورثة ، وأشبه بمساكن الآخرة ، وأكثر للدعاء له والترحم عليه ، ولم يزل الصحابةوالتابعون ومن بعدهم يقبرون في الصحاري .
فأما النبي صلى الله عليه وسلم فانما قبر في بيته قالت عائشة : لئلا يتخذ قبره مسجدا رواه البخاري ولانه صلى الله عليه وسلم كان يدفن أصحابه بالبقيع وفعله أولى من فعل غيره وانما أصحابه رأوا تخصيصه بذلك ، ولانه روي يدفن الانبياء حيث يموتون ، وصيانة له عن كثرة الطراق ، وتمييزا له عن غيره صلى الله عليه وسلم ( فصل ) ويستحب الدفن في المقبرة التي يكثر فيها الصالحون لتناله بركتهم ، وكذلك في البقاع الشريفة فقد روي في البخاري ومسلم أن موسى عليه السلام لما حضره الموت سأل الله تعالى أن يدنيه إلى الارض المقدسة رمية بحجر ( فصل ) وجمع الاقارب في الدفن حسن لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين حضر عثمان بن مظعون " ادفن إليه من مات من أهله " ولانه أسهل لزيارتهم وأكثر للترحم عليهم ، ويسن تقديم الاب ثم من يليه في السن والفضيلة إذا أمكن ( فصل ) ويستحب دفن الشهيد حيث قتل .
قال أحمد : أما القتلى فعلى حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ادفنوا القتلى في مصارعهم " وروى ابن ماجه ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد أن يردوا إلى مصارعهم ولا ينقل الميت من بلد إلى آخر إلا لغرض صحيح وهذا قول الاوزاعي وابن المنذر .