الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٦٠ - الفطرة من الخبز والطبيخ وما ليس بقوت
يجوز تعجيلها بعد نصف الشهر كما يجوز تعجيل أذان الفجر والدفع من مزدلفة بعد نصف الليل .
وقال أبو حنيفة : يجوز تعجيلها من أول الحول لانها زكاة أشبهت زكاة المال .
وقال الشافعي : يجوز من أول شهر رمضان لان سبب الصدقة الصوم والفطر عنه ، فإذا وجد أحد السببين جاز تعجيلها كزكاة المال بعد مالك النصاب ولنا ما روى الجوزجاني ثنا يزيد بن هارون أنا أبو معشر عن نافع عن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر به فيقسم .
قال يزيد : أظن قال يوم الفطر ويقول " أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم " والامر للوجوب ، ومتى قدمها بالزمن الكثير لم يحصل اغناؤهم بها يوم العيد ، وسبب وجوبها الفطر بدليل اضافتها إليه وزكاة المال سببها ملك النصاب ، والمقصود اغناء الفقير بها في الحول كله فجاز اخراجها في جميعه ، وهذا المقصود منها الاغناء في وقت مخصوص فلم يجز تقديمها قبل الوقت ، أما تقديمها بيوم أو يومين فجائز لما روى البخاري باسناده عن ابن عمر قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر من رمضان - وقال في آخره - وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين ، وهذا اشارة إلى جميعهم فيكون اجماعا ، ولان تعجيلها بهذا القدر لا يخل بالمقصود منها ، فان الظاهر أنها تبقى أو بعضها إلى يوم العيد فيستغنى بها عن الطواف والطلب فيه ، ولانها زكاة فجاز تعجيلها قبل وجوبها كزكاة المال
( مسألة )
والافضل اخراجها يوم العيد
قبل الصلاة ) لان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة في حديث ابن عمر ، وقال فيحديث ابن عباس " من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات " فان أخرها عن الصلاة ترك الافضل لما ذكرنا من السنة ، ولان المقصود منها الاغناء عن الطواف والطلب في هذا اليوم فمتى أخرها لم يحصل اغناؤهم في جميعه ، ومال إلى هذا القول عطاء