الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٤٨ - القدر الواجب صاع وقدره بالوزن
الاولى أن العبد من أهل الطهرة فوجب أن تؤدي عنه الفطرة كما لو
كان سيده مسلما وقوله من المسلمين يحتمل أنه أراد به المؤدى عنه بدليل أنه
لو كان للمسلم عبد كافر لم تجب فطرته ولانه ذكر في الحديث كل عبد وصغير
وهذا يدل على أنه أراد المؤدى عنه لا المؤدي ولاصحاب الشافعي في هذا وجهان
كالمذهبين
( فصل) وهي واجبة على من قدر عليها ولا يعتبر في وجوبها النصاب ، وبهذا
قال أبو هريرة وأبو العالية والشعبي وعطاء وابن سيرين والزهري ومالك وابن
المبارك والشافعي وأبو ثور ، وقال أصحاب الرأي ، لا تجب إلا على من يملك
مائتي درهم أو ما قيمته نصاب فاضلا عن مسكنه لقوله عليه السلام " لا صدقة
الا عن ظهر غنى ، والفقر لا غنى له فلا تجب عليه ولانه تحل له الصدق فلا
تجب عليه كالعاجز عنها ولنا ما روى ثعلبه بس ابي صغير عن أبيه أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال " أدوا صدقة الفطر صاعا من قمح " أو قال " بر عن
كل إنسان صغير أو كبير حر أو مملوك غني أو فقير ذكر أو أنثى أما غنيكم
فيزكيه الله وأما فقيركم فيرد الله عليه اكثر مما أعطى " وفي رواية أبي
داود صاع من بر أو قمح عن كل اثنين ولانه حق مال لا يزيد يزيادة المال فلم
يعتبر وجود النصاب له لكفارة ولا يمتنع أن يؤخذ منه ويعطى كمن وجب عليه
العشر والقياس على العاجر لا يصح وحديثهم محمول على زكاة المال