الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٢١ - حكم ما يتلى بعد الجمعة هل يستمع ام لا
على شهرة الامر بينهم ولان قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا قلت لصاحبك انصت والاماميخطب فقد لغوت " يدل على تخصيصه بوقت الخطبة ولان الكلام ؟ انما حرم لاجل الانصات للخطبة ولا وجه لتحريمه مع عدمها ، وقولهم لا مخالف لهما في الصحابة قد ذكرنا عن عمومهم خلاف ذلك
فصل
فأما الكلام في الجلسة بين الخطبتين فيحتمل جوازه لما ذكرنا وهذا قول الحسن ويحتمل المنع وهو قول مالك والشافعي والاوزاعي وإسحق لانه سكوت يسير في أثناء الخطبتين أشبه السكوت للتنفس .
وإذا بلغ الخطيب إلى الدعاء فهل يجوز الكلام ؟ فيه وجهان : أحدهما الجواز لانه فرغ من الخطبة أشبه ما لو نزل .
والثاني لا يجوز لانه تابع للخطبة فيثبت له ما ثبت لها كالتطويل في الموعظة ويحتمل انه ان كان دعاء مشروعا كالدعاء للمؤمنين والمؤمنات ، والامام العادل أنصت وإن كان لغيره لم يلزم الانصات لانه لا حرمة له
( فصل )
ويكره العبث والامام يخطب لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ومن مس الحصى فقد لغا " قال الترمذي هذا حديث صحيح .
واللغو الاثم قال الله تعالى ( والذين هم عن اللغو معرضون ) ولان العبث يمنع الخشوع ويكست الاثم ويكره أن يشرب والامام يخطب إذا كان يسمع وبه قال مالك والاوزاعي ورخص فيه مجاهد وطاوس والشافعي لانه لا يشتغل عن السماع ، ووجه الاول انه فعل يشتغل به أشبه مس الحصى فان كان لا يسمع لم يكره نص عليه لانه لم يسمع فلا يشتغل به
( فصل )
قال الامام أحمد لا يتصدق على السؤال والامام يحطب لانهم فعلوا مالا يجوز فلا يعينهم عليه ، قال الامام أحمد وإن حصبه كان أعجب الي لان ابن عمر رأى سائلا يسأل والامام يحطب يوم الجمعة فحصبه قيل للامام أحمد فان تصدق عليه انسان فناولته والامام يحطب ؟ قال لا .
قيل فان سأ