الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١ - القراءة خلف الامام
فعلى هذه الرواية لا يستفتح .
وأما الاستعاذة فان قلنا تسن في كل ركعة استعاذ وإلا فلا .
وأما السورة بعد الفاتحة فيقرأها على كل حال قال شيحنا لا أعلم خلافا بين الائمة الاربعة في قراءة الفاتحة وسورة وهذا مما يقوي الرواية الاولى فان لم يدرك إلا ركعة من المغرب أو الرباعية ففي موضع تشهده روايتان إحداهما يستفتح ويأتي بركعتين متواليتين ثم يتشهد فعل ذلك جندب لان المقضي أول صلاته وهذه صفة أولها ولانهما ركعتان يقرأ فيهما السورة فكانا متواليتين كغير المسبوق .
والثانية يأتي بركعة يقرأ فيها بالحمد وسورة ثم يجلس ثم يقوم فيأتي بأخرى يقرأ فيها بالحمد وحدها نقلها صالح وأبو داود والاثرم فعل ذلك مسروق وبه قال عبد الله بن مسعود وهو قول سعيد بن المسيب وأيما فعل من ذلك جاز ان شاء الله لانه يروى أن مسروقا وجندبا ذكرا عند عبد الله بن مسعود فصوب فعل مسروق ولم ينكر فعل جندب ولا أمره باعادة الصلاة والله أعلم
( مسألة )
( ولا تجب القراءة على المأموم ) هذا قول أكثر أهل العلم وممن كان لا يرى
القراءة خلف الامام
علي وابن عباس وابن مسعود وأبو سعيد وزيد بن ثابت وعقبة بن عامر وجابر وابن عمر وحذيفة بن اليمان وبه يقول الثوري وابن عيينة وأصحاب الرأي ومالك والزهري والاسود وابراهيم وسعيد بن جبير .
قال ابن سيرين لا أعلم من السنة القراءة خلف الامام وقال الشافعي وداود تجب القراءة لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " متفق عليه وعن عبادة قال كنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ فثقلت عليه القراءة فلما فرغ قال " لعلكم تقرأون خلف امامكم ؟ " قلنا نعم يا رسول الله قال " لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فانه لا صلاة لمن لم يقرأ بها "رواه أبو داود ، وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج فهى خداج غير تمام " قال الراوي فقلت يا أبا هريرة اني أكون أحيانا وراء الامام قال فغمزني في ذراعي وقال اقرأ بها في نفسك يا فارسي رواه مسلم ، ولانها ركن من أركان الصلاة فلم تسقط عن المأموم كسائر الاركان ، ولان من لزمه القيام لزمته القراءة إذا قدر عليها كالمنفرد .
ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " من كان له إمام فقراءة الامام له قراءة " رواه الحسن ابن صالح عن ليث بن سليم فان قيل : ليث بن سليم ضعيف قلنا قد رواه الامام أحمد : ثنا اسود بن عامر ثنا الحسن بن صالح عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا اسناد صحيح متصل رجاله كلهم ثقات ، الاسود بن عامر روى له البخاري والحسن بن صالح أدرك أبا الزبير ولد قبل وفاته بنيف وعشرين سنة وروى من طرق خمسة سوى هذا .
وروي أيضا عن ابن عباس وعمران ابن حصين وأبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجهن الدارقطني ورواه عبد الله بن شداد