الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٢ - القراءة خلف الامام
عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه الامام أحمد وسعيد بن منصور وغيرهما ، وروي عن علي عليه السلام انه قال ليس على الفطرة من قرأ خلف الامام ، وقال ابن مسعود وددت ان من قرأ خلف الامام ملئ فوه ترابا ولان القراءة لو وجبت على المأموم لما سقطت عن المسبوق كسائر الاركان .
وأما أحاديثهم فالحديث الاول الصحيح محمول على غير المأموم وكذلك حديث أبي هريرة وقد جاء مصرحا به فروى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج إلا وراء الامام " رواه الخلال ، وقول أبي هريرة اقرأ بها في نفسك من كلامه ورأيه قد خالفه غيره من الصحابة وحديث عبادة لم يروه غير ابن اسحق ونافع بن محمود بن الربيع وهو أدنى حالا من ابن اسحق وقياسهم على المنفرد لا يصح لان المنفرد ليس له من يتحمل عنه القراءة بخلاف المأموم
( مسألة )
( ويستحب أن يقرأ في سكتات الامام وما لا يجهر فيه أو لا يسمعه لبعده فان لم يسمعه لطرش فعلى وجهين ) وهو قول جماعة من أهل العلم روي نحوه عن عبد الله بن عمر وهو قول مجاهد والحسن والشعبي وسعيد بن المسيب وعروة وغيرهم قال أبو سلمة بن عبد الرحمن للامام سكتتانفاغتنم فيهما القراءة بفاتحة الكتاب إذا دخل في الصلاة وإذا قال ولا الضالين ، وقال عروة أما أنا فأغتنم من الامام اثنتين إذا قال غير المغضوب عليهم ولا الضالين فأقرأ عندها وحين يختم السورة فأقرءوا قبل أن يركع ، وهذا قول الشافعي ، وقالت طائفة لا يقرأ خلف الامام في سر ولا جهر يروى ذلك عن تسعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرناهم في المسألة قبلها رواه سعيد في سننه .
وقال ابراهيم النخعي انما أحدث الناس القراءة وراء الامام زمان المختار لانه كان يصلى بهم صلاة النهار دون الليل فاتهموه فقرأوا خلفه ، وكره ابراهيم القراءة خلف الامام وقال يكفيك قراءة الامام وهذا قول ابن عيينة والثوري وأصحاب الرأي لما روى جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كان له إمام فقراءة الامام له قراءة " ولانه مأموم فلم يقرأ كحالة الجهر ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا أسررت بقراءتي فاقرأوا " رواه الدارقطني ولقول الراوي في الحديث الصحيح فانتهى الناس أن يقرأوا فيما جهر فيه النبي صلى الله عليه وسلم كذلك رواه الامام احمد وسعيد بن منصور والقياس في حالة الجهر لا يصح لانه أمر فيها بالانصات لاستماع قراءة الامام بخلاف هذا .
إذا ثبت هذا فانه يقرأ في حالة الجهر في سكتات الامام بالفاتحة وفي حال الاسرار يقرأ بالفاتحة وسورة كالامام والمنفرد
( فصل )
فان لم يسمع الامام في حال الجهر لبعده قرأ نص عليه قيل له أليس قد قال الله تعالى ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) قال هذا إلى أي شئ يستمع قيل له فالاطروش قال لا أدري قال شيخنا وهذا ينظر فيه فان كان بعيدا قرأ أيضا وإن كان قريبا قرأ في نفسه بحيث لا يشتغل من