الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٠٨ - قضاء دينه وتنفيذ وصيته
والجنب تغميضه وأن يقرباه وكره ذلك علقمة ، وروي نحوه عن الشافعي ، وكره الحسن وابن سيرين وعطاء أن تغسل الحائض والجنب الميت ونحوه قال مالك ، وقال ابن المنذر يغسله الجنب لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إن المؤمن لا ينجس " ولا نعلم بينهم خلافا في صحة تغسيلهما وتغميضهما له ، ولكن الاولى أن يكون المتولي لذلك طاهرا لانه أكمل وأحسن ، ويوضع على سرير غسله أو لوح لانه أحفظ له ولا يدعه على الارض لئلا يسرع إليه التغير بسبب نداوة الارض ، ويكون متوجها منحدرا نحو رجليه لينصب عنه ماء الغسل وما يخرج منه ولا يستنقع تحته فيفسده
( مسألة )
( ويسارع في قضاء دينه ) لما روي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه " رواه الامام احمد وابن ماجه والترمذي وقال حديث حسن .
وعن سمرة قال : صلى نبي الله صلى الله عليهوسلم الصبح فقال " ها هنا أحد من بني فلان ؟ " قالوا نعم .
قال " فان صاحبكم محتبس على باب الجنة في دين عليه " رواه الامام أحمد ، وإن تعذر ايفاء دينه في الحال استحب لوارثه أو غيره أن يتكفل به عنه كما فعل أبو قتادة لما أتى النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة ولم يصل عليها ، قال أبو قتادة : صل عليها يا رسول الله وعلي دينه رواه البخاري
( مسألة )
( ويسارع في تفريق وصيته ليتعجل له ثوابها يجريانها على الموصى له )
( مسألة )
( ويستحب المسارعة في تجهيزه إذا تيقن موته لانه أصون له وأحفظ له من التغيير ) قال أحمد كرامة الميت تعجيله لان النبي صلى الله عليه وسلم قال " إني لارى طلحة قد حدث فيه الموت فآذنوني به وعجلوا فانه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله " رواه أبو داود .
ولا بأس أن ينتظر بها مقدار ما يجتمع لها جماعة لما يؤمل من الدعاء له إذا صلى عليه ما لم يخف عليه أو يشق على الناس نص عليه أحمد ، وإن شك في أمر الميت اعتبر بظهور أمارات الموت من انفصال كفيه واسترخاء رجليه وميل أنفه وانخساف صدغيه وامتداد جلدة وجهه ، فان مات فجأة كالمصعوق أو خائف