الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧٦ - المرور بين يدي المصلي وما يحول بين الامام والمأموم
المشاهدة في بعض أحوال الصلاة كفاه في الظاهر لما روت عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وجدار الحجرة قصير فرأى الناس شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام أناس يصلون بصلاته والحديث رواه البخاري ، والظاهر انهم كانوا يرونه في حال قيامه
( فصل )
فان كان بينهما طريق أو نهر تجري فيه السفن أو كانا في سفينتين مفترقتين ففيه وجهان أحدهما لا تصح اختاره أصحابنا وهو قول أبي حنيفة لان الطريق ليست محلا للصلاة أشبه ما يمنع لاتصال والثاني تصح اختاره شيخنا وهو مذهب مالك والشافعي لانه لا نص في منع ذلك ولا إجماع ولا هو في المعنى المنصوص لانه لا يمنع الاقتداء والمؤثر في المنع ما يمنع الرؤية أو سماع الصوت وليس هذا بواحد منهما قولهم إن بينهما ما ليس محلا للصلاة ممنوع وأن سلم في الطريق فلا يصح في النهر بدليلصحة الصلاة عليه في السفينة وحال جموده ثم كونه ليس محلا للصلاة انما يؤثر في منع الصلاة فيه ، أما في صحة الاقتداء بالامام فتحكم محض لا يلزم المصير إليه ، فأما إن كانت صلاته جمعة أو عيدا أو جنازة لم يؤثر ذلك فيها لانها تصح في الطريق ، وقد صلى أنس في موت حميد بن عبد الرحمن بصلاة الامام وبينهما طريق والله أعلم
( مسألة )
( ولا يكون الامام أعلى من المأموم ، فان فعل وكان كثيرا فهل تصح صلاته ؟ وجهين ) :