الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٩٨ - اجتماع الدين والفطرة والزكاة وإليها يقدم
والهلع ، وأكل ناسا إلى ما في قلوبهم من الغنى والخير منهم عمرو
بن تغلب " وعن أنس قال : حين أفاء الله على رسوله أموال هوازن طفق رسول
الله صلى الله عليه وسلم يعطي رجالا من قريش مائة من الابل ، فقال ناس من
الانصار : يغفر الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي قريشا ويمنعنا
وسيوفنا تقطر من دمائهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اني اعطي
رجالا حديث عهد بكفر أتألفهم " متفق عليه ( الضرب الثالث ) قوم في طرف بلاد
الاسلام إذا أعطوا دفعوا عمن يليهم من المسلمين ( الضرب الرابع ) قوم إذا
أعطوا جبوا الزكاة ممن لا يعطيها إلا أن يخاف فكل هؤلاء يجوز الدفع إليهم
من الزكاة لانهم من المؤلفة قلوبهم فيدخلون في عموم الآية ، وحكى حنبل عن
احمد أنه قال : المؤلفة قد انقطع حكمهم اليوم والمذهب الاول لما ذكرنا ،
ولعل معنى قول احمد انقطع حكمهم أنه لا يحتاج إليهم في الغالب ، أو أن
الائمة لا يعطونهم اليوم شيئا لعدم الحاجة إليهم ، فانهم انما يجوز اعطاؤهم
عند الحاجة إليهم والله سبحانه أعلم
( فصل) الخامس الرقاب وهم المكاتبون لا نعلم خلافا بين أهل العلم في ثبوت
سهم الرقاب ، ولا يختلف المذهب في أن المكاتبين من الرقاب يجوز صرف الزكاة
إليهم وهو قول الجمهور .
وقال مالك : انما يصرف سهم الرقاب في اعتاق العبيد ولا يعجبنى أن يعان منها مكاتب ، وقوله مخالف لظاهر الآية لان المكاتب من الرقاب لانه عبد واللفظ عام فيدخل في عمومه .
إذا ثبت ذلك فانه انما يدفع إليه إذا لم يكن معه ما يقضي به كتابته ولا يدفع إلى من معه وفاء كتابته شئ لانه مستغن عنه في وفاء الكتابة ، فان كان معه بعض الكتابة تمم له وفاء كتابته لان حاجته لا تندفع إلا بذلك ، وإن لم يكن معه شئ أعطي جميع ما يحتاج إليه لوفاء الكتابة لما ذكرنا ، ولا يعطى بحكم الفقر شيئا لانه عبد ويجوز اعطاؤه قبل حلول كتابته لئلا يحل النجم ولا شئ معه فتفسخ الكتابة ولا يدفع إلى مكاتب كافر شئ لانه ليس من مصارف الزكاة
( مسألة )
( ويجوز أن يشتري بها أسيرا مسلما نص عليه ) لانه فك رقبة من الاسر فهو كفك رقبة العبد من الرق ، ولان فيه اعزازا للدين فهو كصرفه إلىالمؤلفة قلوبهم ، ولانه يدفعه إلى الاسير في فك رقبته أشبه ما يدفعه إلى الغارم لفك رقبته من الدين
( مسألة )
( وهل يجوز أن يشتري بها رقبة يعتقها ؟ على روايتين )