الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤٢ - عدد تكبير صلاة الجنازة نقل الميت من قبره
لرأس المال ، ويحتمل أن يجوز لانهما دخلا على حكم الاسلام ، ومن حكمه وجوب الزكاة واخراجها من المال :
( فصل) وإن دفع إلى رجل ألفا مضاربة على أن الربح بينهما نصفان فحال
الحول وقد ربح ألفين فعلى رب المال زكاة ألفين ، وقال الشافعي في أحد قوليه
: عليه زكاة الجميع لان الاصل له والربح إنما نمى ولنا أن حصة المضارب له
دون رب المال لان للمضارب المطالبة بها ، ولو أراد رب المال دفع حصته إليه
من غير هذا المال لم يلزمه قبوله ، ولا يجب علي الانسان زكاة ملك غيره
وقوله : إنما نمى ماله قلنا إلا أنه لغيره فلم تجب عليه زكاته كما لو وهب
نتاج سائمته لغيره .
إذا ثبت هذا فانه يخرج الزكاة من المال لانها من مؤنته فكانت منه كمؤنة حمله ويحسب من الربح لانه وقاية لرأس المال .
( مسألة )
( ومن كان له دين على ملي من صداق أو غيره زكاه إذا قبضه لما مضى ) الدين على ضربين أحدهما دين على معترف به باذل له فعلى صاحبه زكاته الا أنه لا يلزمه اخراجها حتى يقبضه فيزكيه لما مضى .
يروى ذلك عن علي رضي الله عنه ، وبهذا قال الثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي ، وقال عثمان بن عفان وابن عمر وجابر وطاوس والنخعي وجابر بن زيد والحسن والزهري وقتادة والشافعي وإسحق وأبو عبيد : عليه اخراج الزكاة في الحال وان لم يقبضه لانه قادر على أخذه والتصرف فيه أشبه الوديعة ، وروي عن عائشة وابن عمر : ليس في الدين زكاة وهو قول عكرمة لانه غير تام فلم تجب زكاته كعرض القنية ، وروي عن سعيد بن المسيب وعطاء وأبي الزناد يزكيه إذا قبضه لسنة واحدة .
ولنا أن ملكه يقدر على قبضه والانتفاع به فلزمته زكاته لما مضى كسائر أمواله ، ولا يجب عليه زكاته قبل قبضه لانه دين ثابت في الذمة فلم يلزمه الاخراج قبل قبضه كالدين على المعسر ولان الزكاة تجب على سبيل المواساة وليس من المواساة أن يخرج زكاة مال لا ينتفع به وأما المستودع فهو كالذي في يده لان المستودع نائب عنه فيده كيده .